وقوله: (لا تدري) . أي: لا تعلم (أتصيب فيهم حكم الله أم لا) ، وذلك لأن الإنسان قد يخطيء حكم الله تعالى.
وهذه مسألة اختلف فيها العلماء:
فقيل: إن أهل الحصن لا ينزلون على حكم الله ، لأن قائد الجيش وإن اجتهد، فإنه لايدري أيصيب فيهم حكم الله أم لا؟ فليس كل مجتهد مصيبا.
وقيل: بل ينزلون على حكم الله . والنهي عن ذلك خاص في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقط، لأنه العهد الذي يمكن أن يتغير فيه الحكم، إذ من الجائز بعد مضي هذا الجيش أن يغير هذا الله الحكم، إذ ا كان كذلك، فلا تنزلهم على حكم الله ، لأنك لا تدري أتصيب الحكم الجديد أو لا تصيبه.
أما بعد انقطاع الوحي، فينزلون على حكم الله ، واجتهادنا في إصابة حكم الله يعتبر صوابا إذا لم يتبين خطؤه، لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها، وقال تعالى: { فاتقوا الله ما استطعتم } (التغابن: 16) وهذا اصح، لإنه يحكم المجتهد بإصابته الحكم ظاهرا شرعا وإن كان قد يخطي، وإن حصل الاحتراز بأن يقول: ننزلك على ما نفهم من حكم الله ورسوله، فهو أولى، لأنك إذا قلت على ما نفهم صار الأمر واضحا أن هذا حكم الله بحسب فهمنا، لا بحسب الواقع فيما لو اتضح خلافه.
واخترنا هذه العبارة، لأنه قد يتغير الاجتهاد، ويأتي أمير آخر فيحارب هؤلاء أو غيرهم ثم يتغير الحكم، فيقول الكفار: إن أحكام المسلمين متناقضة.
ويستفاد من هذا الحديث ما يلي:
تحريم التمثيل، والغلول، والغدر، وقتل الوليد، وقد سبق الكلام عليه.
يشرع للإمام بعث الجيوش والسرايا.
لا يجوز القتال قبل الدعوة، لأنه جعل القتال آخر مرحلة.