فهرس الكتاب

الصفحة 1355 من 1408

ويدل أيضا لهذا القسم قوله - صلى الله عليه وسلم: (رب أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره) (1) .

القسم الثالث: أن يكون الحامل له هو الإعجاب بالنفس، وتحجر فضل الله - - عز وجل - - وسوء الظن به تعالى، فهذا محرم، وهو وشيك بأن يحبط الله عمل هذا المُقسم، وهذا القسم هو الذي ساق المؤلف الحديث من أجله.

مناسبة الترجمة لكتاب التوحيد: أن من تالى على الله - - عز وجل - -، فقد أساء الأدب معه وتحجر فضله وأساء الظن به، وكل هذا ينافي كمال التوحيد، وربما ينافي أصل التوحيد، ، فالتألي على من هو عظيم يعتبر تنقصا في حقه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عن جندب بن عبد الله - رضي الله عنه -؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (قال رجل والله لا يغفر الله لفلان؛ فقال الله - عز وجل -، من ذا الذي يتألي علي أن لا اغفر لفلان؟ إني قد غفرت له واحبطت عملك) . رواه مسلم (2)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (قال رجل) . يحتمل أن يكون الرجل الذي ذكر في حديث أبي هريرة الآتي أو غيره.

(والله يغفر لفلان) . هذا يدل على اليأس من روح الله ، واحتقار عباد الله عند هذا القائل، وإعجابه بنفسه.

والمغفرة: ستر الذنب والتجاوز عنه، مأخوذة من المغفر الذي يغطي به الرأس عند الحرب، وفيه وقاية وستر.

قوله: (من ذا الذي يتألى على أن لا أغفر لفلان) . (من) : اسم استفهام مبتدأ، (ذا) ملغاة، (الذي) : اسم موصول خبر مبتدأ، يتألى: يحلف، أي: من ذا الذي يتحجر فضلي ونعمتي أن لا أغفر لمن أساء من عبادي، والاستفهام، للإنكار.

(1) مسلم: كتاب البر والصلة والآداب / باب فضل الضعفاء والخاملين، حديث (2622) .

(2) مسلم: كتاب البر والصلة /باب النهي عن تقنيط الإنسان رحمة الله ، حديث (2621) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت