الرابعة: فيه شاهد لقوله: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة...) إلى آخره. يشير المؤلف إلى حديث: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يرى أن تبلغ حيث بلغت يهوى بها في النار سبعين خريفا) (1) ، أو (أبعد مما بين المشرق والمغرب) (2) ، وهذا فيه الحذر من مزلة اللسان، فقد يسبب الهلاك، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (من يضمن لي ما بين لحييه وبين رجليه أضمن له الجنة) (3) ، وقال لمعاذ كف عليك هذا - يعني لسانه-) قلت: يارسول الله ! وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: (ثكلتك أمك يا معاذّ وهل يكب الناس في النار على وجوههم - أو قال: على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم؟) (4) .
ولا سيما إذا كانت هذه الزلة ممن يقتدي به، كما يحدث من دعاة الضلال والعياذ بالله، فإن عليه وزره ووزر من تبعه إلى يوم القيامة.
(1) أخرجه أحمد في (المسند) (2/ 297، 355) ، والترمذي: كتاب الزهد / باب فيمن تكلم بكلمة ليضحك بها الناس، حديث (2314) واللفظ له، وقال (حسن غريب) ، وبنحوه للبخاري: كتاب الرقاق /باب حفظ اللسان وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - [من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت] ، حديث (6477) ، ومسلم: كتاب الزهد والرقاق / باب التكلم بالكلمة يهوي بها في النار، حديث (2988) وابن ماجة، حديث (3970) .
(2) البخاري: كتاب الرقاق /باب حفظ اللسان، ومسلم: كتاب الزهد / باب التكلم بكلمة يهوى بها في النار، ولفظه عند مسلم. (إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يهوى بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب) .
(3) البخاري: كتاب الرقاق /باب حفظ اللسان وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - [من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت] ، حديث (6477) ، والترمذي، حديث (2408) .
(4) ، والترمذي: كتاب الإيمان / باب ما جاء في حرمة الصلاة، حديث (2616) وابن ماجة، حديث (3973) ، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (5136) .