فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 1408

فهؤلاء الذين زعمتم أنهم أولياء من دون الله لا يملكون كشف الضر ولا تحويله من مكان إلى مكان، لأنهم هم بأنفسهم يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب، وقد قال تعالى مبينًا حال هؤلاء المدعوين: { والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير * إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير } [فاطر: 13، 14] .

قوله: { يدعون } ، أي: دعاء مسألة، كمن يدعو عليًا عند وقوعهم في الشدائد، وكمن يدعو النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:

يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به…… سواك عند حلول الحادث العمم

وقد يكون دعاء عبادة، كمن يتذلل لهم بالتقرب، والنذر، والركوع، والسجود.

قوله: { يبتغون } : يطلبون.

قوله: { الوسيلة } ، أي: الشيء الذي يوصلهم إلى الله ، يعني: يطلبون ما يكون وسيلة إلى الله - - سبحانه وتعالى - - أيهم اقرب إلى الله ، وكذلك أيضًا يرجون رحمته ويخافون عذابه.

(تم) : وفي مسائل نافع بن الأزرق المعروفة لابن عباس -رضي الله عنهما- إنه سئله عن قوله تعالى في سورة المائدة { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ } (المائدة: من الآية35) ما معنى الوسيلة؟ فقال: الوسيلة الحاجة، فقال له: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، ألم تسمع قول الشاعر، وهو عنترة يخاطب امرأة:

إن الرجال لهم إليك وسيلةڑأن يأخذوك تكحلي وتخضبي

فقول عنترة: (لهم إليك وسيلة) يعني: لهم إليك حاجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت