فهرس الكتاب
ولهذا قال الشيخ a بن عبد الوهاب -رحمه الله: بئس قومٍ أبو جهل أعلم منهم بـ (لا إله إلا الله ) ، فأبو جهل كان يفهم هذه الكلمة وأبى أن يقولها، ولو كان معناه (لا إله موجود) كما يزعم كثير من أهل هذا العصر وما قبله لقالوها بسهولة، ولم يدروا ما تحتها من المعاني لكنهم كانوا يعلمون أن معناها لا معبود حق إلا الله ، وأن عبادة غيره إنما هي بالظلم، فهل يقرون على أنفسهم بالظلم وبالبغي والعدوان، فحقيقة معنى لا إله إلا الله ، هي ما شرحناه وبيناه وفيها الجمع بين النفي والإثبات، كما سيأتي في بيان آية الزخرف: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ - إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ } (الزخرف: 26-27) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقول الله تعالى { أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ } (الإسراء: من الآية57)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ق) : وقد ذكر المؤلف خمس آيات:
الآية الأولى: قوله تعالى: { أولئك } .
"أولاء": مبتدأ.
{ الذين } : اسم موصول بدل منه. { الذين } : صلة الموصول.
وجملة { يبتغون } : خبر المبتدأ، أي: هؤلاء الذين يدعوهم هؤلاء هم أنفسهم يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب، فكيف تدعونهم وهم محتاجون مفتقرون؟! فهذا سفه في الحقيقة، وهذا ينطبق على كل من دعي وهو داع، كعيسى بن مريم، والملائكة، والأولياء، والصالحين، وأما الشجر والحجر، فلا يدخل في الآية.