وكذلك قوله: { وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ الله يَعْلَمُهُ } [البقرة: من الآية270] فإن الله عظَّم النذر بقوله: { فَإِنَّ الله يَعْلَمُهُ } وعظَّم أهله، وهذا يدل على أن الوفاء به عبادة محبوبة لله -جل وعلا-.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الصحيح عن عائشة (رضي الله عنها) , أن رسول الله قال: « مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ الله فَلْيُطعهُ, وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ الله فَلا يَعْصِهِ » (1) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ف) : قوله (في الصحيح) : أي صحيح البخاري.
قوله: عن عائشة هي أم المؤمنين، زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وابنة الصديق رضي الله عنهما تزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي ابنة سبع سنين، ودخل بها وهي ابنة تسع وهي أفقه النساء مطلقًا، وهي أفضل أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا خديجة ففيها خلاف. ماتت سنة سبع وخمسين على الصحيح رضي الله عنها.
(ق) : قوله:"من نذر"، جملة شرطية تفيد العموم، وهل تشمل الصغير؟ قال بعض العلماء: تشمله، فينعقد النذر منه. وقيل: لا تشمله، لأن الصغير ليس أهلًا للإلزام ولا للالتزام، وبناء على هذا يخرج الصغير من هذا العموم، لأنه ليس أهلًا للإلزام ولا للالتزام.
قوله:"أن يطيع الله"، الطاعة: هي موافقة الأمر، أي: توافق الله فيما يريد منك إن أمرك، فالطاعة فعل المأمور به، وإن نهاك، فالطاعة ترك المنهي عنه، هذا معنى الطاعة إذا جاءت مفردة. أما إذا قيل: طاعة ومعصية، فالطاعة لفعل الأوامر، والمعصية لفعل النواهي.
قوله:"فليطعه"، الفاء واقعة في جواب الشرط، لأن الجملة إنشائية طلبية، واللام لام الأمر. وظاهر الحديث: يشمل ما إذا كانت الطاعة المنذورة جنسها واجب، كالصلاة والحج وغيرهما، أو غير واجب، كتعليم العلم وغيره.
(1) أخرجه البخاري: في كتاب الأيمان والنذور /باب النذر في الطاعة.