فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 1408

(ق) : قوله:"من شر ما خلق"، أي: من شر الذي خلق، لأن الله خلق كل شيء: الخير والشر، ولكن الشر لا ينسب إليه، لأنه خلق الشر لحكمة، فعاد بهذه الحكمة خيرًا، فكان خيرًا. وعلى هذا تكون"ما"موصولة لا غير، أي: من شر الذي خلق، لأنك لو أولتها إلى المصدرية وقلت: من شر خلقك، لكان الخلق هنا مصدرًا يجوز أن يراد به الفعل، ويجوز أيضًا المفعول، لكن لو جعلتها اسمًا موصلًا تعين أن يكون المراد بها المفعول، وهو المخلوق. وليس كل ما خلق الله فيه شر، لكن تستعيذ من شره إن كان فيه شر، لأن مخلوقات الله تنقسم إلى ثلاثة أقسام هي:

شر محض، كالنار وإبليس باعتبار ذاتيهما، أما باعتبار الحكمة التي خلقهما الله من أجلها، فهي خير.

خير محض، كالجنة، والرسل، والملائكة.

فيه شر وخير، كالإنس، والجن، والحيوان. وأنت إنما تستعيذ من شر ما فيه شر.

(ف) : قال ابن القيم رحمه الله: أي من كل شر في أي مخلوق قام به الشر من حيوان أو غيره، إنسيًا أو جنيًا، أو هامة أو دابة، أو ريحًا أو صاعقة، أو أي نوع من أنواع البلاء في الدنيا والآخرة.

و ما ههنا موصولة وليس المراد بها العموم الإطلاقي، بل المراد التقييدي الوصفي، والمعنى: من شر كل مخلوق فيه شر، لا من شر كل ما خلقه الله ، فإن الجنة والملائكة والأنبياء ليس فيهم شر، والشر يقال على شيئين: على الألم، وعلى ما يفضي إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت