(ق) : قوله:"لم يضره شيء"، نكرة في سياق النفي، فتفيد العموم من شر كل ذي شر من الجن والإنس وغيرهم والظاهر الخفي حتى يرتحل من منزله، لأن هذا خبر لا يمكن أن يتخلف مخبره، لأنه كلام الصادق المصدوق، لكن إن تخلف، فهو لوجود مانع لا لقصور السبب أو تخلف الخبر. ونظير ذلك كل ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأسباب الشرعية إذا فعلت ولم يحصل المسبب، فليس ذلك لخلل في السبب، ولكن لوجود مانع، مثل: قراءة الفاتحة على المرضى شفاء، ويقرأها بعض الناس ولا يشفى المريض، وليس ذلك قصورًا في السبب، بل لوجود مانع بين السبب وأثره. ومنه: التسمية عند الجماع، فإنها تمنع ضرر الشيطان للولد، وقد توجد التسمية ويضر الشيطان الولد لوجود مانع يمنع من حصول أثر هذا السبب، فعليك أن تفتش ما هو المانع حتى تزيله فيحصل لك أثر السبب.
(ف) : قوله: لم يضره شيئ حتى يرتحل من منزله ذلك قال القرطبي: هذا خبر صحيح وقول صادق علمنا صدقه دليلًا وتجربة، فإني منذ سمعت هذا الخبر عملت عليه فلم يضرني شيئ إلى أن تركته، فلدغتني عقرب بالمهدية ليلًا، فتفكرت في نفسي فإذا بي قد نسيت أن أتعوذ بتلك الكلمات.
(ق) : والشاهد من الحديث: قوله:"أعوذ بكلمات الله". والمؤلف يقول في الترجمة: الاستعاذة بغير الله ، وهنا استعاذة بالكلمات، ولم يستعذ بالله، فلماذا؟