ثم قال: فأما قولهم: إن للأولياء تصرفات في حياتهم وبعد الممات، فيرده قوله تعالى: ' 27: 61 - 64 '"أإله مع الله"' 7: 54 '"ألا له الخلق والأمر"' 3: 189 و5: 19 و20: 123 و24: 42 و42: 49 و45: 27 و48: 14 '"لله ملك السموات والأرض"ونحوها من الآيات الدالة على أنه المنفرد بالخلق والتدبير والتصرف والتقدير، ولا شيئ لغيره في شيئ ما بوجه من الوجوه فالكل تحت ملكه وقهره تصرفًا وملكًا، وإماتة وخلقًا. وتمدح الرب تبارك وتعالى بانفراده بملكه في آيات من كتابه كقوله: ' 35: 3 '"هل من خالق غير الله ؟"' 35: 40 '"والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير * إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير"وذكر آيات في هذا المعنى.
ثم قوله: فقوله في الآيات كلها من دونه أي من غيره. فإنه هام يدخل فيه من اعتقدته، ومن ولى وشيطان تستمده، فإن من لم يقدر على نصر نفسه كيف يمد غيره؟ إلى أن قال: إن هذا لقول وخيم، وشرك عظيم، إلى أن قال: وأما القول بالتصرف بعد الممات فهو أشنع وأبدع من القول بالتصرف في الحياة. قال جل ذكره: ' 29: 30 '"إنك ميت وإنهم ميتون"' 39: 42 '"الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى"' 3: 185 و21: 34 و29: 57 '"كل نفس ذائقة الموت"' 74: 38 '"كل نفس بما كسبت رهينة"وفي الحديث:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث"الحديث فجميع ذلك وما هو نحوه دال على انقطاع الحس والحركة من الميت، وأن أرواحهم ممسكة وأن أعمالهم منقطعة عن زيادة ونقصا، فدل ذلك على أنه ليس للميت تصرف في ذاته فضلًا عن غيره. فإذا عجز عن حركة نفسه. فكيف يتصرف في غيره؟ فالله سبحانه يخبر أن الأرواح عنده، وهؤلاء الملحدون يقولون: إن الأرواح مطلقة متصرفة ' 2: 140 '"قل أأنتم أعلم أم الله ؟".