فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 1408

قوله: { فإن فعلت فإنك إذًا من الظالمين } ، أي: إن دعوت من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك، والخطاب للرسول - صلى الله عليه وسلم -. و { إن } : شرطية، وجواب الشرط جملة: { فإنك إذًا } . و { إذًا } : أي: حال فعلك من الظالمين، وهو قيد، لأن { إذًا } للظرف الحاضر، أي: فإنك حال فعله من الظالمين، لكن قد تتوب منه فيزول عنك وصف الظلم، فالإنسان قبل الفعل ليس بظالم، وبعد التوبة ليس بظالم، لكن حين فعل المعصية يكون ظالمًا كما قال - صلى الله عليه وسلم:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" (1) ، فنفى الإيمان عنه حال الفعل. ونوع الظلم هنا ظلم شرك، قال الله تعالى: { إن الشرك لظلم عظيم } [لقمان: 13] ، وعبر الله بقوله: { من الظالمين } ، ولم يقل: من المشركين، لأجل أن يبين أن الشرك ظلم، لأن كون الداعي لغير الله مشركًا أمر بين، لكن كونه ظالمًا قد لا يكون بينًا من الآية.

(تم) : ثم قال: { وَإِنْ يَمْسَسْكَ الله بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُو } (يونس: من الآية107) اعلم أن غرض من يلجأ إلى غيرَ الله أو يستغيث، أو يستعيذ بغيره: إنما هو طلب كشف الضرّ وقد أبطل الله تعالى هذا التعلق الشرعي بقاعدة عامة تقطع عروق الشرك من القلب حيث قال: { وَإِنْ يَمْسَسْكَ الله بِضُرّ } يعني: إذا مَسَّكَ الله بضر فمن يكشف الضر؟؟ الجواب يكشفه من قدَّره ومَن قضاه عليك، وهكذا كل أنواع التوجه لغير الله - جل وعلا- أيًا كانت ولكن ما دام أنه أذن بالتوجه إلى المخلوق فيما يقدر عليه كالتوجه إليه بطلب الغوث، أو نحو ذلك؛ فإنه يكون مما رخص فيه، والحمد لله.

(1) البخاري: كتاب الأشربة/باب قوله تعالى: (إنما الخمر والميسر...) ، ومسلم: كتاب الإيمان/ باب نقصان الإيمان بالمعاصي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت