مثال ذلك: امرأة دعت البدوي أن تحمل، فلما جامعها زوجها حملت، وكانت سابقًا لا تحمل، فنقول هنا: إن الحمل لم يحصل بدعاء البدوي، وإنما حصل عنده لقوله تعالى: { من لا يستجيب له إلى يوم القيامة } . أو يأتي للجيلاني في العراق، أو ابن عربي في سوريا، فيستغيث به، فإنه لا ينتفع، ولو بقي الواحد منهم إلى يوم القيامة يدعو ما أجابه أحد. والعجب أنهم في العراق يقولون: عندنا الحسين، فيطوفون قبره ويسألونه، وفي مصر كذلك، وفي سوريا كذلك، وهذا سفه في العقول، وضلال في الدين، والعامة لا يلامون في الواقع، لكن الذي يلام من عنده علم من العلماء ومن غير العلماء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: { أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ } (النمل: من الآية62)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ق) : الآية الخامسة قوله تعالى: { أمن } ، أم: منقطعة، والفرق بين المنقطعة والمتصلة ما يلي:
1-المنقطعة بمعنى (بل) ، والمتصلة بمعنى (أو) .
2-المتصلة لا بد فيها من ذكر المعادل، والمتصلة لا يشترط فيها ذكر المعادل.
مثال ذلك: أعندك زيد أم عمرو؟ فهذه متصلة، وقوله تعالى { أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون } متصلة وقوله تعالى: { أمن يجيب المضطر إذا دعاه } منقطعة، لأنه لم يذكر لها معادل، فهي بمعنى بل والهمزة.
قوله: { المضطر } ، أصلها: المضتر، أي: الذي أصابه الضرر، قال تعالى: { وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين * فاستجبنا له } [الأنبياء: 84] ، فلا يجيب المضطر إلا الله ، لكن قيده بقوله: { إذا دعاه } ، أما إذا لم يدعه، فقد يكشف الله ضره، وقد لا يكشفه.
قوله: { ويكشف السوء } ، أي: يزيل السوء، والسوء: ما يسوء المرء، وهو دون الضرورة، لأن الإنسان قد يساء بما لا يضره، لكن كل ضرورة سوء.