قوله: { وهم عن دعائهم } ، الضمير في قوله: { هم } يعود على { من } باعتبار المعنى، لأنهم جماعة، وضمير يستجيب يعود على { من } باعتبار اللفظ، لأنه مفرد، فأفرد الضمير باعتبار لفظ { من } ، وجمعه باعتبار المعنى، لأن { من } تعود على الأصنام، وهي جماعة، و { من } قد يراعى لفظها ومعناها في كلام واحد. ومنه قوله تعالى: { ومن يؤمن بالله ويعمل صالحًا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا قد أحسن الله له رزقًا } [الطلاق: 11] ، فهنا راعي اللفظ، ثم المعنى، ثم اللفظ.
قوله: { عن دعائهم } ، الضمير في دعائهم يعود إلى المدعوين، وهل المعنى: { وهم } ، أي: الأصنام، { عن دعائهم } ، أي: دعاء الداعين إياهم، فيكون من باب إضافة المصدر إلى مفعوله، أو المعنى: و { هم } عن دعاء العابدين لهم، فيكون"دعاء"مضافًا إلى فاعله، والمفعول محذوف؟ الأول أبلغ، أي عن دعاء العابدين إياهم أبلغ من دعاء العابدين على سبيل الإطلاق، فإذا قلت: { عن دعائهم } ، أي: عن دعاء العابدين إياهم، وجعلت الضمير هنا يعود على المدعوين، صار المعنى أن هذه الأصنام غافلة دعوة هؤلاء إياهم، ويكون هذا أبلغ في أن هذه الأصنام لا تفيد شيئًا في الدنيا ولا في الآخرة.
قوله: { وإذا حشر الناس } ، أي: يوم القيامة، { كانوا لهم أعداء } ، هل المعنى: كان العابدون للمعبودين أعداء، أو كان المعبودون للعابدين أعداء؟.
الجواب: يشمل المعنيين، وهذا من بلاغة القرآن.
الشاهد: قوله: { من لا يستجيب له إلى يوم القيامة } ، فإذا كان من سوى الله لا يستجيب إلى يوم القيامة، فكيف يليق بك أن تستغيث به دون الله ؟! فبطل تعلق هؤلاء العابدين بمعبوداتهم. فالذي يأتي للبدوي أو للدسوقي في مصر، فيقول: المدد! المدد! أو: أغثني، لا يغني عنه شيئًا، ولكن قد يبتلي فيأتيه المدد عند حصول هذا الشيء لا بهذا الشيء، وفرق بين ما يأتي بالشيء وما يأتي عند الشيء.