فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 1408

وقوله: { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ الله مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ } (الأحقاف: 5)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الآية الرابعة قوله تعالى: { ومن أضل } .

{ من } : اسم استفهام مبتدأ، و { أضل } : خبره، والاستفهام يراد به هنا النفي، أي لا أحد أضل.

و { أضل } : اسم تفضيل، أي: لا أحد أضل من هذا. والضلال: أن يتيه الإنسان عن الطريق الصحيح. وإذا كان الاستفهام مراد به النفي كان أبلغ من النفي المجرد، لأنه يحوله من نفي إلى تحد، أي: بين لي عن أحد أضل ممن يدعو من دون الله ؟ فهو متضمن للتحدي، وهو أبلغ من قوله: لا أضل ممن يدعو، لأن هذا نفي مجرد، وذاك نفي مشرب معنى التحدي.

قوله: { ممن يدعو } ، متعلق بأضل، ويراد بالدعاء هنا دعاء المسألة ودعاء العبادة.

قوله: { من دون الله } ، أي: سواه.

قوله: { من لا يستجيب له إلى يوم القيامة } ، { من } : مفعول يدعو، أي لو بقي كل عمر الدنيا يدعو ما استجاب له، قال الله تعالى: { إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم } [فاطر: 14] ، والخبر هنا عن الله تعالى، قال تعالى: { ولا ينبئك مثل خبير } [فاطر: 14] ، يعني: نفسه - سبحانه وتعالى -.

وقوله: { من لا يستجيب } أتى بـ { من } ، وهي للعاقل، مع أنهم يعبدون الأصنام والأحجار والأشجار، وهي غير عاقلة، لأنهم لما عبدوها نزلوها منزلة العاقل، فخوطبوا بمقتضى ما يدعون، لأنه أبلغ في إقامة الحجة عليهم في أنهم يدعون من يرونهم عقلاء، ومع ذلك لا يستجيبون لهم، وهذا من بلاغة القرآن، لأنه خاطبهم بما تقتضيه حالهم ليقيم الحجة عليه، إذ لو قيل: ما لا يستجيب له، لقالوا: هناك عذر في عدم الاستجابة لأنهم غير عقلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت