2-اللسان، وهو أن يتحدث بها على وجه الثناء على الله والاعتراف وعدم الجحود، لا على سبيل الفخر والخيلاء والترفع على عباد الله ، فيتحدث بالغنى لا ليكسر خاطر الفقير، بل لأجل الثناء على الله ، وهذا جائز كما في قصة الأعمى من بني إسرائيل لما ذكرهم الملك بنعمة الله ، قال"نعم، كنت أعمى فرد الله علي بصري، وكنت فقيرًا فأعطاني الله المال" (1) ، فهذا من باب التحدث بنعمة الله . والنبي - صلى الله عليه وسلم - تحدث بنعمة الله عليه بالسيادة المطلقة، فقال:"أنا سيد ولد آدم يوم القيامة" (2)
3-الجوارح، وهو أن يستعملها بطاعة المنعم، وعلى حسب ما يختص بهذه النعمة. فمثلًا: شكر الله على نعمة العلم: أن تعمل به، وتعلمه الناس. وشكر الله على نعمة المال: أن تصرفه بطاعة الله ، وتنفع الناس به. وشكر الله على نعمة الطعام: أن تستعمله فيما خلق له، وهو تغذية البدن، فلا تبني من العجين قصرًا مثلًا، فهو لم يخلق لهذا الشيء.
قوله: { إليه ترجعون } ، الجار والمجرور متعلق بـ { ترجعون } ، وتقديمه دل على الحصر، أي أن رجوعنا إلى الله - سبحانه -، وهو الذي سيحاسبنا على ما حملنا إياه من الأمر بالعبادة، والأمر بالشكر، وطلب الرزق منه. والشاهد من هذه الآية: { إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقًا فابتغوا عند الله الرزق } [العنكبوت: 17] ، فالفقير يستغيث بالله لكي ينجيه من الفقر، والله هو الذي يستحق الشكر، وإذا كانت هذه الأصنام لا تملك الرزق، فكيف تستغيث بها؟!.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب: حديث أبرص وأعمى وأقرع في بني إسرائيل حديث (3464) ، ومسلم في كتاب الزهد والرقائق، حديث (2964) .
(2) أخرجه مسلم: في كتاب الفضائل/ باب تفضيل النبي - صلى الله عليه وسلم - على جميع الخلائق حديث (2278) .