فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 1408

قوله: { واعبدوه } ، أي: تذللوا بالطاعة، لأن العبادة مأخوذة من التعبيد، وهو التذليل، ومنه قولهم: طريق معبد، أي: مذلل للسالكين، قد أزيل عنه الأحجار والأشجار المؤذية، لأنكم إذا تذللتم له بالطاعة، فهو من أسباب الرزق، قال تعالى: { ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب } [الطلاق: 3، 4] ، فأمر أن نطلب الرزق عنده، ثم أعقبه بقوله: { واعبدوه } إشارة إلى أن تحقيق العبادة من طلب الرزق، لأن العابد ما دام يؤمن أن من يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب، فعبادته تتضمن طلب الرزق بلسان الحال.

قوله: { واشكروا له } ، إذا أضاف الله الشرك له متعديًا باللام، فهو إشارة إلى الإخلاص، أي: واشكروا نعمة الله لله، فاللام هنا لإفادة الإخلاص، لأن الشاكر قد يشكر الله لبقاء النعم، وهذا لا بأس به، ولكن كونه يشكر لله وتأتي إرادة بقاء النعمة تبعًا هذا هو الأكمل والأفضل.

والشكر فسروه بأنه: القيام بطاعة المنعم، وقالوا: إنه يكون في ثلاثة مواضع:

1-في القلب، وهو أن يعترف بقلبه أن هذه النعمة من الله ، فيرى لله فضلًا عليه بها، قال تعالى: { وما بكم من نعمة فمن الله } [النحل: 53] ، وأعظم نعمة هي نعمة الإسلام، قال تعالى: { يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا على إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان } [الحجرات: 17] ، وقال تعالى: { لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم يتلو عليهم آياته } الآية [آل عمران: 164] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت