فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 1408

قوله: { وهو الغفور الرحيم } ، أي: ذو المغفرة، والمغفرة: ستر الذنب والتجاوز عنه، مأخوذة من المغفر، وهو ما يتقى به السهام، والمغفرة فيه ستر ووقاية. والرحيم، أي: ذو الرحمة، وهي صفة تليق بالله - عز وجل - ، تقتضي الإحسان والإنعام. الشاهد قوله: { ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك } في الآية الأولى، فقد نبه الله نبيه أن من يدعو أحدًا من دون الله (أي: من سواه) لا ينفعه ولا يضره. وكذلك قوله في الآية الثاني: { وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو } .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله: { فَابْتَغُوا عِنْدَ الله الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ } [العنكبوت: 17] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(ق) : الآية الثالثة قوله: { فابتغوا عند الله الرزق } .

لو أتى المؤلف بأول الآية: { إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقًا } لكان أولى، فهم يعبدون هذه الأوثان من شجر وحجر وغيرها، وهي لا تملك لهم رزقًا أبدًا، لو دعوها إلى يوم القيامة ما أحضرت لهم ولا حبة بر، ولا دفعت عنهم أدنى مرض أو فقر، فإذا كانت لا تملك الرزق، فالذي يملكه هو الله ، ولهذا قال: { فابتغوا عند الله الرزق } ، أي: اطلبوا عند الله الرزق، لأنه سبحانه هو الذي لا ينقضي ما عنده، { ما عندكم ينفد وما عند الله باق } [النحل: 96] ، والرزق هو العطاء كما قال تعالى: { فارزقوهم منه } .

وقوله: { عند الله } : عند الله: حال من الرزق، وقدم الحال مع أن موضعها التأخير عن صاحبها لإفادة الحصر، إ إن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر، أي: فابتغوا الرزق حال كونه عند الله لا عند غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت