فإذا أصيب الإنسان بمرض، فالله لم يرد به الضرر لذاته، بل أراد المرض، وهو يضره، لكن لم يرد ضرره، بل أراد خيرًا من وراء ذلك، وقد تكون الحكمة ظاهرة في نفس المصاب، وقد تكون ظاهرة في غيره، كما قال تعالى: { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب } [الأنفال: 25] . فالمهم أنه ليس لنا أن نتحجر حكمة الله ، لأنها أوسع من عقولنا، لكننا نعلم علم اليقين أن الله لا يريد الضرر لأنه ضرر، فالضرر عند الله ليس مرادًا لذاته، بل لغيره، ولا يترتب عليه إلا الخير، أما الخير، فهو مراد لذاته، ومفعول له، والله أعلم بما أراد بكلامه، لكن هذا الذي يتبين لي.
قوله: { فلا راد لفضله } ، أي: لا يستطيع أن يرد فضل الله أبدًا، ولو اجتمعت الأمة على ذلك، وفي الحديث:"اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت" (1) . وعليه، فنعتمد على الله في جلب المنافع، ودفع المضار، وبقاء ما أنعم علينا به، ونعلم أن الأمة مهما بلغت من المكر والكيد والحيل لتمنع فضل الله ، فإنها لا تستطيع.
قوله: { يصيب به من يشاء } ، الضمير إما أن يعود إلى الفضل، لأنه أقرب، أو إلى الخير، لأنه هو الذي يتحدث عنه، ولا يختلف المعنى بذلك.
قوله: { من يشاء } ، كل فعل مقيد بالمشيئة، فإنه مقيد بالحكمة، لأن مشيئة الله ليس مجردة يفعل ما يشاء لمجرد أنه يفعله فقط، لأن من صفات الله الحكمة، ومن أسمائه الحكيم، قال الله تعالى: { وما تشاؤون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليمًا حكيمًا } [الإنسان: 30] .
قوله: { من عباده } ، العبودية هنا عامة، لأن قوله: { بخير } يشمل خير الدنيا والآخرة، وخير الدنيا يصيب الكفار.
(1) البخاري: كتاب الأذان / باب الذكر بعد الصلاة، حديث (844) ، ومسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة /باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته حديث (593) .