فإن قيل: كيف ينهاه الله عن أمر لا يمكن أن يقع منه شرعًا؟
أجيب: إن الغرض هو التنديد بمن فعل ذلك، كأنه يقول: لا تسلك هذا الطريق التي سلكها أهل الضلال، وإن كان الرسول لا يمكن أن يقع منه ذلك شرعًا.
الثالثة: أن هذا هو الشرك الأكبر، يؤخذ من قوله تعالى: { فإن فعلت فإنك إذًا من الظالمين } ، مضافًا إلى قوله تعالى: { إن الشرك لظلم عظيم } [لقمان: 13] .
الرابعة: أن أصلح الناس لو فعله إرضاء لغيره، صار من الظالمين، تؤخذ من كون الخطاب للرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهو أصلح الناس، فلو فعل ذلك إرضاء لغيره، صار من الظالمين، حتى ولو فعله مجاملة لإنسان مشرك، فدعا صاحب قبر إرضاء لذلك المشرك، فإنه يكون مشركًا، إذا لا تجوز المحاباة في دين الله .
الخامسة تفسير الآية التي بعدها، وهي قوله تعالى: { وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو } الآية [الأنعام: 17] ، فإن كان لا يكشف الضر إلا الله ، وجب أن تكون العبادة له وحده والاستغاثة به وحده.
السادسة: كون ذلك لا ينفع في الدنيا مع كونه كفرًا، تؤخذ من قوله تعالى: { وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو } ، فلا ينتفع من دعائه هذا، فخسر الدنيا بذلك، والآخرة بكفره"."
السابعة: تفسير الآية الثالثة، هي قوله تعالى: { فابتغوا عند الله الرزق } .
وقوله: { عند الله } حال من الرزق، وعليه يكون ابتغاء الرزق عند الله وحده.
الثامنة: أن طلب الرزق لا ينبغي إلا من الله ، كما أن الجنة لا تطلب إلا منه، { واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون } ، لأن العبادة سبب لدخول الجنة، وقد أشار الله إلى ذلك بقوله: { إليه ترجعون } .
التاسعة: تفسير الآية الرابعة، وهي قوله تعالى: { ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة } [الأحقاف: 5] .