فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 1408

الثالث: حق مشترك، وهو الإيمان بالله ورسله، وهذه الحقوق موجودة في الآية الكريمة، وهي قوله تعالى: { لتؤمنوا بالله ورسوله } ؛ فهذا حق مشترك، { وتعزروه وتوقروه } هذا خاص بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، { وتسبحوه بكرة وأصيلا } (الفتح: 9) هذا خاص بالله - - سبحانه وتعالى - -.

والذين يغلون في الرسول - صلى الله عليه وسلم - يجعلون حق الله له؛ فيقولون: { وتسبحوه } ؛ أي: الرسول، فيسبحون الرسول كما يسبحون الله ، ولا شك أنه شرك؛ لأن التسبيح من حقوق الله الخاصة به، بخلاف الإيمان؛ فهو من الحقوق المشتركة بين الله ورسوله.

ونهى عن الإطراء في قوله عليه الصلاة والسلام: (كما أطرت النصارى عيسى بن مريم) ؛ لأن الإطراء والغلو يؤدي إلى عبادته كما هو واقع الآن؛ فيوجد عند قبره في المدينة من يسأل، فيقول يا رسول الله لِلَّهِ المدد، المدد، يا رسول الله لِلَّهِ أغثنا، يا رسول الله لِلَّهِ بلادنا يابسة، وهكذا، ورأيت بعيني رجلا يدعو الله تحت ميزاب الكعبة موليا ظهره البيت مستقبلا المدينة؛ لأن استقبال القبر عنده أشرف من استقبال الكعبة والعياذ بالله.

ويقول بعض المغالين: الكعبة أفضل من الحجرة، فأما والنبي - صلى الله عليه وسلم - فيها؛ فلا والله، ولا الكعبة، ولا العرش وحملته، ولا الجنة.

فهو يريد ان يفضل الحجرة على الكعبة وعلى العرش وحملته وعلى الجنة، وهذه مبالغة لا يرضاها النبي - صلى الله عليه وسلم - لنا ولا لنفسه.

وصحيح أن جسده - صلى الله عليه وسلم - أفضل، ولكن كونه يقول: إن الحجرة أفضل من الكعبة والعرش والجنة؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيها هذا خطأ عظيم، نسأل الله السلامة من ذلك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت