فهرس الكتاب
قوله: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( إياكم والغلو. فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو ) (1) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ف) : هذا الحديث ذكره المصنف بدون ذكر راويه. وقد رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث ابن عباس.
وهذا لفظ رواية أحمد: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غداة جمع:"هلم القط لي. فلقطت له حصيات هن حصى الحذف. فما وضعهن في يده قال: نعم بأمثال هؤلاء فارموا."
(ق) : قوله: (إياكم) ، للتحذير.
قوله: (والغلو) ، معطوف على إياكم، وقد اضطرب فيه المعربون اضطرابًا كثيرا، وأقرب ما قيل للصواب وأقله تكلفا: أن إيا منصوبة بفعل أمر مقدر تقديره إياك أحذر؛ أي: احذر نفسك أن تغرك، والغلو معطوف على إياك؛ أي: وأحذر الغلو.
والغلو كما سبق: هو مجاوزة الحد مدحا أو ذما، وقد يشمل ما هو أكثر من ذلك أيضا؛ فيقال: مجاوزة الحد في الثناء وفي التعبد وفي العمل؛ لأن هذا الحديث ورد في رمي الجمرات، حيث روى ابن عباس؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غداة العقبة وهو على ناقته: (القط لي حصى. فلقطت له سبع حصيات هن حصى الخذف؛ فجعل ينفضهن في كفه، ويقول: أمثال هؤلاء فارموا، وإياكم والغلو في الدين؛ فإنما أهلك من قبلكم الغلو في الدين) . هذا لفظ ابن ماجة.
والغلو: فاعل أهلك.
قوله: (من كان قبلكم) ، مفعول مقدم.
قوله: (فإنما) ، أداة حصر، والحصر: إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه.
قوله: (أهلك) ، يحتمل معنيين:
الأول: أن المراد هلاك الدين، وعليه يكون الهلاك واقعا مباشرة من الغلو؛ لأن مجرد الغلو هلاك.
الثاني: أنه هلاك الأجسام وعليه يكون الغلو سببا للهلاك؛ أي: إذا غلوا خرجوا عن طاعة الله فأهلكهم الله .
(1) النسائي: كتاب مناسك الحج / باب: التقاط الحصى، حديث (3057) ، وابن ماجة حديث (3029) وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (2680) .