فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 1408

والتوسط أن يقال: تحل المعاملات وفق ما جاءت به النصوص، { وأحل الله البيع وحرم الربا } (البقرة: 275) ؛ فليس كل شيء حراما؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - باع واشترى، والصحابة رضي الله عنهم يبيعون ويشترون، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقرهم.

وأما الغلو في العادات؛ فإذا كانت هذه العادة يخشى أن الإنسان إذا تحول عنها انتقل من التحول في العادة إلى التحول في العبادة؛ فهذا لا حرج أن الإنسان يتمسك بها، ولا يتحول إلى عادة جديدة، أما إذا كان الغلو في العادة يمنعك من التحول إلى عادة جديدة مفيدة أفيد من الأولى؛ فهذا من الغلو المنهي عنه، فلو أن أحدا تمسك بعادته في أمر حدث أحسن من عادته التي هو عليها، نقول: هذا في الحقيقة غال ومفرط في هذه العادة.

وأما إن كانت العادات متساوية المصالح، لكنه يخشى أن ينتقل الناس من هذه العادة إلى التوسع في العادات التي قد تخل بالشرف أو الدين؛ فلا يتحول إلى العادة الجديدة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولمسلم عن ابن مسعود؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (هلك المتنطعون) . قالها ثلاثا (1) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(ق) : قوله: (المتنطعون) ، المتنطع: هو المتعمق المتقعر المتشدق، سواء كان في الكلام أو في الأفعال؛ فهو هالك، حتى ولو كان ذلك في الأقوال المعتادة؛ فبعض الناس يكون بهذه الحال، حتى إنه ربما يقترن بتعمقه وتنطعه الإعجاب بالنفس في الغالب، وربما يقترن به الكبر، فتجده إذا تكلم يتكلم بأنفه، فتسلم عليه فتسمع الرد من الأنف إلى غير ذلك من الأقوال.

والتنطع بالأفعال كذلك أيضا قد يؤدي إلى الإعجاب أو إلى الكبر، ولهذا قال: (هلك المتنطعون) .

(1) مسلم: كتاب العلم/ باب: هلك المتنطعون، حديث (2670) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت