فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 1408

والتنطع أيضا في المسائل الدينية يشبه الغلو فيها؛ فهو أيضا من أسباب الهلاك، ومن ذلك ما يفعله بعض الناس من التنطع في صفات الله تعالى والتقعر فيها، حيث يسألونه عما لم يسأل عنه الصحابة رضي الله عنهم، وهم يعلمون أن الصحابة خير منهم وأشد حرصا على العلم، وفيهم رسول الله الذي عنده من الإجابة على الأسئلة ما ليس عند غيره من الناس مهما بلغ علمهم.

(تم) : والتنطع والإطراء والغلو متقاربة المعنى يجمعها مجاوزة الحد المشروع، والغلو يشمل الإطراء، ويشمل التنطع، فكل تنطع، وكل إطراء غلو، والغلو اسم جامع لهذه جميعا، فالشيخ -رحمه الله - في هذا الباب بيَّن أن سبب كفر بني آدم، وسبب تركهم دينهم هو الغلو في الصالحين، بأن جاوزوا الحد فيهم.

كما جاوز قوم نوح الحد في صالحيهم، فعكفوا على قبورهم، وأَلَّهُوهَا فصارت آلهة، والنصارى غلت في رسولهم عيسى -- عليه السلام -- وفي الحواريين، وفي البطارقة حتى جعلوهم آلهة مع الله -جل وعلا- يستغيثون بهم، ويؤلهونهم، ويسألونهم ويعبدونهم.

وكذلك وقع الغلو في هذه الأمة، من الذين جَعلوا للنبي -عليه الصلاة والسلام - نصيبًا من خصائص الألوهية، وهذا هو عين ما نهى عنه -عليه الصلاة والسلام - بقوله: (لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله) .

(ف) : قال الخطابي: المتنطع المتعمق في الشيء، المتكلف البحث عنه على مذاهب أهل الكلام الداخلين فيما لا يعنيهم، الخائضين فيما لا تبلغه عقولهم.

ومن التنطع: الامتناع من المباح مطلقًا، كالذي يمتنع من أكل اللحم والخبز، ومن لبس الكتان والقطن، ولا يلبس إلا الصوف، ويمتنع من نكاح النساء، ويظن أن هذا من الزهد المستحب. قال الشيخ تقي الدين: فهذا جاهل ضال، انتهى.

وقال ابن القيم رحمه الله: قال الغزالي: والمتنطعون في البحث والاستقصاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت