فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 1408

وقال أبو السعادات: هم المتعمقون الغالون في الكلام، المتكلمون بأقصى حلوقهم. مأخوذ من النطع، وهو الغار الأعلى من الفم، ثم استعمل في كل متعمق قولًا وفعلًا.

وقال النووي: فيه كراهة التقعر في الكلام بالتشدق وتكلف الفصاحة، واستعمال وحشي اللغة ودقائق الإعراب في مخاطبة العوام ونحوهم.

قوله: قالها ثلاثًا أي قال هذه الكلمة ثلاث مرات، مبالغة في التعليم والإبلاغ، فقد بلغ البلاغ المبين. صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

(ق) : فهذه الأحاديث الثلاثة كلها تدل على تحريم الغلو، وأنه سبب للهلاك، وأن الواجب أن يسير العبد إلى الله بين طرفي نقيض بالدين الوسط، فكما أن هذه الأمة هي الوسط ودينها هو الوسط؛ فينبغي أن يكون سيرها في دينها على الطريق الوسط.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيه مسائل:

الأولى: أن من فهم هذا الباب وبابين بعده، تبين له غربة الإسلام، ورأى من قدرة الله وتقليبه للقلوب العجب.

الثانية: معرفة أول شرك حدث في الأرض أنه بشبهة الصالحين.

الثالثة: أول شيء غيّر به دين الأنبياء، وما سبب ذلك مع معرفة أن الله أرسلهم.

الرابعة: قبول البدع مع كون الشرائع والفطر تردها.

الخامسة: أن سبب ذلك كله مزج الحق بالباطل، فالأول: محبة الصالحين، والثاني: فعل أناس من أهل العلم شيئًا أرادوا به خيرًا، فظن من بعدهم أنهم أرادوا به غيره.

السادسة: تفسير الآية التي في سورة نوح.

السابعة: جبلة الآدمي في كون الحق ينقص في قلبه، والباطل يزيد.

الثامنة: فيه شاهد لما نقل عن السلف أن البدعة سبب الكفر.

التاسعة: معرفة الشيطان بما تؤول إليه البدعة ولو حسن قصد الفاعل.

العاشرة: معرفة القاعدة الكلية، وهي النهي عن الغلو، ومعرفة ما تؤول إليه.

الحادية عشرة: مضرة العكوف على القبر لأجل عمل صالح.

الثانية عشرة: معرفة: النهي عن التماثيل، والحكمة في إزالتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت