فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 1408

الثاني: أن أهل العلم والدين أرادوا بذلك خيرًا، وهو أن ينشطوا على العبادة، ولكن من بعدهم أرادوا غير الخير الذي أراده أولئك، ويؤخذ منه: أن من أراد تقوية دينه ببدعة؛ فإن ضررها أكثر من نفعها.

مثال ذلك: أولئك الذين يغلون في الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويجعلون له الموالد هم يريدون بذلك خيرًا، لكن أرادوا خيرًا بهذه البدعة، فصار ضررها أكثر من نفعها؛ لأنها تعطي الإنسان نشاطًا غير مشروع في وقت معين، ثم يعقبه فتور غير مشروع في بقية العام.

ولهذا تجد هؤلاء الذين يغالون في هذه البدع فاترين في الأمور المشروعة الواضحة ليسوا كنشاط غيرهم، وهذا مما يدل على تأثير البدع في القلوب وأنها مهما زينها أصحابها؛ فلا تزيد الإنسان إلا ضلالاَ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (كل بدعة ضلالة) (1) 0

فإن قيل: إن للاحتفال بمولده - صلى الله عليه وسلم - أصلًا من السنة، وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن صوم يوم الاثنين؛ فقال: (ذاك يوم ولدت فيه، وبعثت فيه، أو أنزل على فيه) (2) ، وكان - صلى الله عليه وسلم - يصومه مع الخميس ويقول: (إنهما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله ؛ فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم) (3)

فالجواب على ذلك من وجوه:

الأول: أن الصوم ليس احتفالًا بمولده كاحتفال هؤلاء، وإنما هو صوم وإمساك، أما هؤلاء الذين يجعلون له الموالد؛ فاحتفالهم على العكس من ذلك.

فالمعنى: أن هذا اليوم إذا صامه الإنسان؛ فهو يوم مبارك حصل فيه هذا الشيء، وليس المعنى أننا نحتفل بهذا اليوم.

(1) مسلم: كتاب الجمعة/ باب تخفيف الصلاة والخطبة، حديث (867) .

(2) مسلم: كتاب الصيام/باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، حديث (1162) .

(3) الترمذي: كتاب الصوم/ باب ما جاء في صوم الاثنين والخميس، حديث (747) ، وقال: (حديث حسن غريب) وأورده الشيخ الألباني في صحيح الجامع (2959) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت