فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 1408

الثاني: أنه على فرض أن يكون هذا أصلًا؛ فإنه يجب أن يقتصر فيه على ما ورد؛ لأن العبادات توقيفية، ولو كان الاحتفال المعهود عند الناس اليوم مشروعًا لبينه النبي - صلى الله عليه وسلم -، إما بقوله، أو فعله، أو إقراره.

الثالث: أن هؤلاء الذين يحتفلون بمولد النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقيدونه بيوم الاثنين، بل في اليوم الذي زعموا مولده فيه، وهو اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول، مع أن ذلك لم يثبت من الناحية التاريخية، وقد حقق بعض الفلكيين المتأخرين ذلك؛ فكان في اليوم التاسع لا في اليوم الثاني عشر.

الرابع: أن الاحتفال بمولده على الوجه المعروف بدعة ظاهرة؛ لأنه لم يكن معروفًا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، مع قيام المقتضي له وعدم المانع منه.

مسألة حكم الاحتفال بعيد ميلاد الأطفال:

فائدة: كل شيء يتخذ عيدًا يتكرر كل أسبوع، أو كل عام وليس مشروعًا؛ فهو من البدع، والدليل على ذلك: أن الشارع جعل للمولود العقيقة، ولم يجعل شيئًا بعد ذلك، واتخاذهم هذه الأعياد تتكرر كل أسبوع أو كل عام معناه أنهم شبهوها بالأعياد الإسلامية، وهذا حرام لا يجوز، وليس في الإسلام شيء من الأعياد إلا الأعياد الشرعية الثلاثة: عيد الفطر، وعيد الأضحى، وعيد الأسبوع، وهو يوم الجمعة.

وليس هذا من باب العادات لأنه يتكرر، ولهذا لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فوجد للأنصار عيدين يحتفلون بهما؛ قال: (إن الله أبدلكما بخير منهما: عيد الأضحى، وعيد الفطر) (1) ، مع أن هذا من الأمور العادية عندهم.

(1) مسند الإمام أحمد (3/103) ، وسنن أبي داود: كتاب الصلاة/ باب صلاة العيدين، حديث (1134) والنسائي، حديث (1556) ، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (4460) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت