فهرس الكتاب
قوله: (ثم إنه لعن وهو في سياق من فعله) ؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو عند فراق الدنيا لعن من اتخذ القبور مساجد.
(ف) : قلت: فكيف يسوغ بعد هذا التغليظ من سيد المرسلين أن تعظم القبور ويبنى عليها ويصلى عندها وإليها؟ هذا أعظم مشاقة ومحادة لله تعالى ولرسوله لو كانوا يعقلون.
(ق) : قوله: (والصلاة عندها من ذلك، وإن لم يبن مسجد) .
(عندها) ؛ أي: عند القبور، وقوله: (من ذلك) ؛ أي: من اتخاذها مساجد، وعلى هذا؛ فلا تجوز الصلاة عند القبور، ولهذا نهى النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ كما في (صحيح مسلم) من حديث أبي مرثد الغنوي أن يصلى إلى القبور؛ فقال: (لا تصلوا إلى القبور) (1) .
(ف) : وهذا يقتضي تحريم الصلاة عند القبور وإليها.
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - مرفوعًا"الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام"رواه أحمد وأهل السنن وصححه ابن حبان والحاكم (2) .
(1) مسلم: كتاب الجنائز / باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه، حديث (972) .
(2) صحيح: أحمد (3/83) ، أبو داود: كتاب الصلاة (492) :باب في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة ،و الترمذي كتاب أبواب الصلاة (317) : باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام، وابن ماجة: كتاب المسجد (745) : باب المواضع التي يكره فيها الصلاة. وابن حبان (338-موارد) . والحاكم (1/251) : وصححه الشيخ شاكر في تعليقه على الترمذي، والألباني في أحكام الجنائز (137) .
قال شيخ الاسلام ابن تيمية في الفتاوى (ج19/26) : (علة النهي أن ذلك ذريعة إلى الشرك مع أن المقابر تكون أيضًا مأوى للشياطين) أ.هـ.