فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 1408

ولا ريب أن أصل تحريم بناء المساجد على القبور أن المساجد مكان الصلاة، والناس يأتون إليها للصلاة فيها، فإذا صلى الناس في المسجد بني على قبر؛ فكأنهم صلوا عند القبر، والمحذور الذي يوجد في بناء المساجد على القبور يوجد فيما إذا اتخذ هذا المكان للصلاة؛ وإن لم يبن مسجد.

فتبين بهذا أن اتخاذ القبور مساجد له معنيان:

الأول: أن تبنى عليها مساجد.

الثاني: أن تتخذ مكانا للصلاة عندها وإن لم يبن المسجد فإذا كان هؤلاء القوم مثلا يذهبون إلى هذا القبر ويصلون عنده ويتخذونه مصلى؛ فإن هذا بمعنى بناء المساجد عليها، وهو أيضا من اتخاذها مساجد.

قوله: (وكل موضع قصدت الصلاة فيه؛ فقد اتخذ مسجدا) .

وهذا يشهد له العرف؛ فإن الناس الذين لهم مساجد في مكان أعمالهم؛ كالوزارات والإدارات لو سألت واحدا منهم أين المسجد؟ لأشار إلى المكان الذي اتخذوه مصلى يصلون فيه، مع أنه لم يبن، لكن لما كانت الصلاة تقصد فيه؛ صار يسمى مسجدا.

قوله: (بل كل موضع يصلى …..) ، فقوله: (مسجدا) ؛ أي: مكانا للسجود، وهذا معنى ثالث زائد على المعنيين الأولين، وهو أن يقال: كل شيء تصلى فيه، فإنه مسجد ما دمت تصلى فيه، كما يقال للسجادة التي تصلى عليها مسجد مصلى وإن كان الغالب عليها اسم مصلى.

الخلاصة:

إنه لا يجوز بناء المساجد على القبور؛ لأنها وسيلة إلى الشرك، وهو عبادة صاحب القبر.

ولا يجوز أيضًا أن تقصد القبور للصلاة عندها، وهذا من اتخاذها مساجد؛ لأن العلة من اتخاذها مساجد موجودة في الصلاة عندها، فلو فرض أن رجلًا يذهب إلى المقبرة ويصلى عند قبر ولي من الأولياء على زعمه؛ فلنا: إنك اتخذت هذا القبر مسجدًا، وإنك مستحق لما استحقه اليهود والنصارى من اللعنة، وفي كلام شيخ الإسلام ابن تيميه دليل على صحة تسمية كل شيء يصلى فيه مسجدًا بالمعنى العام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت