فهرس الكتاب
(ف) : قوله: كما قال - صلى الله عليه وسلم -"جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا"أي فسمى الأرض مسجدًا، تجوز الصلاة في كل بقعة منها إلا ما استثنى من المواضع التي لا تجوز الصلاة فيها، كالمقبرة ونحوها.
قال البغوي في شرح السنة: أراد أن أهل الكتاب لم تبح لهم الصلاة إلا في بيعهم وكنائسهم، فأباح الله لهذه الأمة الصلاة حيث كانوا، تخفيفًا عليهم وتيسيرًا، ثم خص من جميع المواضع: الحمام والمقبرة والمكان النجس. انتهى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولأحمد بسند جيد عن ابن مسعود - رضي الله عنه - مرفوعًا:
(إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء والذين يتخذون القبور مساجد)
[رواه أبو حاتم في صحيحه] (1) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ق) : قوله: (مرفوعًا) ، المرفوع: ما أسند إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قوله: (إن من شرار الناس) ، من: للتبعيض، وشرار: جمع شر، مثل صحاب جمع صحب، والمعنى: أصحاب الشر، وفي هذا دليل على أن الناس يتفاوتون في الشر، وأن بعضهم أشد من بعض.
قوله: (من تدركهم الساعة) ، من: اسم موصول اسم إن، والساعة؛ أي: يوم القيامة، وسميت بذلك لأنها داهية، وكل شيء داهية عظيمة يسمى ساعة، كما يقال: هذه ساعتك في الأمور الداهية التي تصيب الإنسان.
قوله: (وهم أحياء) ، الجملة حال من الهاء في (تدركهم) .
(1) مسند الإمام أحمد (1/435) ، وابن خزيمة في (الصحيح) (789) ـ وقال شيخ الإسلام: (إسناد جيد) ـ، (الاقتضاء) ، (2/568) ، وصححه الألباني كما في تحذي الساجد من اتخاذ القبور مساجد ص (18) .