فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 1408

وفي قولهم: (تدركهم الساعة وهم أحياء) إشكال، وهو أنه ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله ) (1) ، وفي رواية: (حتى تقوم الساعة) (2) ؛ فكيف نوفق بين الحديثين؛ لأن ظاهر الحديث الذي ساقه المؤلف إن كل من تدركهم الساعة وهم أحياء؛ فهم من شرار الخلق؟ !

والجمع بينهما أن يقال: إن المراد بقوله؛ (حتى تقوم الساعة) ؛ أي: إلى قرب قيام الساعة، وليس إلى قيامها بالفعل؛ لأنها لا تقوم إلا على شرار الخلق؛ فالله يرسل ريحًا تقبض نفس كل مؤمن ولا يبقى إلا شرار الخلق، وعليهم تقوم الساعة.

(ف) : قوله: والذين يتخذون القبور مساجد معطوف على خبر إن في محل نصب على نية تكرار العامل، أي وإن من شرار الناس الذين يتخذون القبور مساجد أي بالصلاة عندها وإليها، وبناء المساجد عليها.

(ق) : فهم من شرار الخلق، وإن لم يشركوا؛ لأنهم فعلوا وسيلة من وسائل الشرك، والوسائل لها أحكام المقاصد، وإن كانت دون مرتبتها، لكنها تعطى حكمها بالمعنى العام، فإن كانت وسيلة لواجب صارت واجبة، وإن كانت وسيلة لمحرم؛ فهي محرمة.

(1) البخاري: كتاب المناقب/باب: سؤال المشركين أن يريهم النبي - صلى الله عليه وسلم - آية فأراهم انشقاق القمر حديث (3640) ، ومسلم: كتاب الإمارة/باب قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق لايضرهم من خالفهم) ، حديث (1921) .

(2) مسلم: كتاب الإمارة/باب قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت