فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 1408

(ف) : وتقدم في الأحاديث الصحيحة أن هذا من عمل اليهود والنصارى وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعنهم على ذلك، تحذيرًا للأمة أن يفعلوا مع نبيهم وصالحيهم مثل اليهود والنصارى. فما رفع أكثرهم بذلك رأسًا، بل اعتقدوا أن هذا الأمر قربة لله تعالى، وهو مما يبعدهم عن الله ويطردهم عن رحمته ومغفرته. والعجب أن أكثر من يدعى العلم ممن هو من هذه الأمة لا ينكرون ذلك، بل ربما استحسنوه ورغبوا في فعله، فلقد اشتدت غربة الإسلام وعاد المعروف منكرًا والمنكر معروفًا، والسنة بدعة والبدعة سنة، نشأ على هذا الصغير وهرم عليه الكبير.

قال شيخ الإسلام: أما بناء المساجد على القبور فقد صرح عامة الطوائف بالنهي عنه، متابعة للأحاديث الصحيحة. وصرح أصحابنا وغيرهم من أصحاب مالك والشافعي بتحريمه قال: ولا ريب في القطع بتحريمه، ثم ذكر الأحاديث في ذلك إلى أن قال وهذه المساجد المبنية على قبور الأنبياء والصالحين، أو الملوك وغيرهم تتعين إزالتها بهدم أو غيره. هذا مما لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء المعروفين.

وقال ابن القيم رحمه الله: يجب هدم القباب التي بنيت على القبور، لأنها أسست على معصية الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وقد أفتى جماعة من الشافعية بهدم ما في القرافة من الأبنية، منهم ابن الجميزي والظهير الترميني وغيرهما.

وقال القاضي ابن كج: ولا يجوز أن تجصص القبور، ولا أن يبنى عليها قباب، ولا غير قباب، والوصية بها باطلة.

وقال الأذرعي: وأما بطلان الوصية ببناء القباب وغيرها من الأبنية وانفاق الأموال الكثيرة، فلا ريب في تحريمه.

وقال القرطبي في حديث جابر - رضي الله عنه - (نهى أن يجصص القبر أو يبنى عليه) (1) وبظاهر هذا الحديث قال مالك، وكره البناء والجص على القبور. وقد أجازه غيره، وهذا الحديث حجة عليه.

(1) مسلم، كتاب الجنائز: حديث (970) (94) باب النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت