فهرس الكتاب
وفي قوله - صلى الله عليه وسلم: (إن من شرار الناس) دليل على أن الناس يتفاوتون في الشر؛ لأن بعضهم أشد من بعض فيه، كما أنهم يتفاوتون في الخير أيضًا؛ لقوله تعالى: { هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ الله وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ } (آل عمران: 163) ، وذلك من حيث الكمية، فمن صلى ركعتين؛ فليس كمن صلى أربعًا.
ومن حيث الكيفية، فمن صلى وهو قانت خاشع حاضر القلب؛ ليس كمن صلى وهو غافل.
ومن حيث النوعية، فالفرض أفضل من النفل، وجنس الصلاة أفضل من جنس الصدقة؛ لأن الصلاة أفضل الأعمال البدنية.
وهذا الذي تدل عليه الأدلة مذهب أهل السنة والجماعة، وهو التفاضل في الأعمال، حتى في الإيمان الذي هو في القلب يتفاضل الناس فيه، بل إن الإنسان يحس في نفسه أنه في بعض الأحيان يجد في قلبه من الإيمان ما لا يجده في بعض الأحيان؛ فكيف بين شخص وشخص؟ فهو يتفاضل أكثر.
وخلاصة الباب:
أنه يجب البعد عن الشرك ووسائله، ويغلظ على من عبد الله عند قبر رجل صالح.
وكلام المؤلف رحمه الله في قوله: (فيمن عبد الله ) يشمل الصلاة وغيرها والأحاديث التي ساقها في الصلاة، لكنه رحمه الله كأنه قاس غيرها عليها، فمن زعم أن الصدقة عند هذا القبر أفضل من غيره؛ فهو شبيه بمن اتخذه مسجدًا لأنه يرى أن لهذه البقعة أو لمن فيها شانًا يفضل به على غيره؛ فالشيخ عمم، والدليل خاص.
فإن قيل: لا يستدل بالدليل الخاص على العام؟
أجيب: إن الشيخ أراد بذلك أن العلة هي تعظيم هذا المكان؛ لكونه قبرًا، وهذا كما يوجد في الصلاة يوجد في غيرها من العبادات؛ فيكون التعميم من باب القياس لا من باب شمول النص له لفظًا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيه مسائل:
الأولى: ما ذكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيمن بنى مسجدًا يعبد الله فيه عند قبر رجل صالح، ولو صحت نية الفاعل.
الثانية: النهي عن التماثيل، وغلظ الأمر في ذلك.