فهرس الكتاب
الثامنة: العلة في عدم إبراز قبره، تؤخذ من قول عائشة: (ولولا ذلك أبرز قبره؛ غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا) .
هناك علة أخرى، وهي: إخباره بأنه ما من نبي يموت إلا دفن حيث يموت (1) ، ولا يمتنع أن يكون للحكم علتان، كما لا يمتنع أن يكون للعلة حكمان.
التاسعة: في معنى اتخاذها مسجدًا، سبق أن ذكرنا أن لها معنيين:
بناء المساجد عليها.
اتخاذها مكانًا للصلاة تقصد فيصلى عندها، بل إن من صلى عندها ولم يتخذها للصلاة؛ فقد اتخذها مسجدًا بالمعنى العام.
العاشرة: أنه قرن بين من اتخذها مسجدًا وبين من تقوم عليه الساعة؛ فذكر الذريعة إلى الشرك قبل وقوعه مع خاتمته.
ومعنى هذا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذكر التحذير من الشرك قبل أن يموت.
وقوله: (مع خاتمته) ، وهي أن من تقوم عليهم شرار الخلق والذين تقوم عليهم الساعة وهم أحياء هؤلاء الكفار، والذين يتخذون القبور مساجد هؤلاء فعلوا أسباب الشرك والكفر.
الحادية عشرة: ذكر في خطبته قبل موته بخمس الرد على الطائفتين اللتين هما أشر أهل البدع
قوله: (قبل أن يموت بخمس) ، أي: خمس ليال، والعرب يعبرون عن الأيام بالليالي وبالعكس.
قوله: (أشر أهل البدع) ، يقال: أشر، ويقال: شر؛ بحذف الهمزة، وهو الأكثر استعمالًا.
(1) الترمذي: كتاب الجنائز / باب: حديث (1018) ، والبزار في مسنده (1/71) من حديث عائشة رضي الله عنها.وأخرجه ابن ماجة في كتاب ما جاء في الجنائز، باب: ذكر وفاته ودفنه - صلى الله عليه وسلم -، حديث (1628) ، وأبو يعلى في مسنده (1/31) ، حديث (22) من حديث ابن عباس رضي الله عنه بلفظ: (( ما قبض الله تعالى إلا في الموضع الذي يحي أن يدفن فيه ) )، وصححه الألباني في صحيح الجامع (5649) .