فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 1408

فالشرك أمره عظيم جداُ، ونحن نحذر إخواننا المسلمين مما هم عليه الآن من الانكباب العظيم على الدنيا حتى غفلوا عما خلقوا له، واشتغلوا بما خلق لهم؛ فعامة الناس الآن تجدهم مشتغلين بالدنيا، ليس في أفكارهم إلا الدنيا قائمين وقاعدين ونائمين ومستيقظين، وهذا في الحقيقة نوع من الشرك؛ لأنه يوجب الغفلة عن الله - - عز وجل - -، ولهذا سمى النبي - صلى الله عليه وسلم - من فعل ذلك عبدًا لما تعبد له، فقال: (تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة) (1) ، ولو أقبل العبد على الله بقلبه وجوارحه لحصل ما قدر له من الدنيا؛ فالدنيا وسيلة وليست غاية، وتعس من جعلها غاية، كيف تجعلها غاية وأنت لا تدري مقامك فيها؟ ! وكيف تجعلها غاية وسرورها مصحوب بالأحزان؛ كما قال الشاعر:

فيوم علينا ويوم لنا ... ويوم نُساء ويوم نُسر

فالحاصل: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث لتحقيق عبادة الله ، ولهذا كان حريصًا على سد كل الأبواب التي تؤدي إلى الشرك؛ فالرسول - صلى الله عليه وسلم - حذر من اتخاذ القبور مساجد ثلاث مرات:

الأولى: في سائر حياته.

والثانية: قبل موته بخمس.

والثالثة: وهو في السياق.

الرابعة: نهيه عن فعله عند قبره قبل أن يوجد القبر، تؤخذ من قوله: (ألا فلا تتخذوا القبور مساجد) ؛ فإن قبره داخل في ذلك بلا شك، بل أول ما يدخل فيه.

الخامسة: أنه من سنن اليهود والنصارى في قبور أنبيائهم، تؤخذ من قوله - صلى الله عليه وسلم: (اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) ، وبئس رجلًا جعل إمامه اليهود والنصارى وتشبه بهم في قبيح أعمالهم.

السادسة: لعنه إياهم على ذلك، تؤخذ من قوله: (لعنة الله على اليهود والنصارى) .

السابعة: أن مراده تحذيره إيانا عن قبره، تؤخذ من قول عائشة: (يحذر ما صنعوا) ؛ أي: ما صنعه اليهود والنصارى في قبور أنبيائهم.

(1) البخاري: كتاب الجهاد والسير / باب: الحراسة في الغزو في سبيل الله ، حديث (2887) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت