فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 1408

أي: ولو كان يعبد الله ، ولو كان يريد التقرب إلى الله ببناء هذا المسجد اعتبارًا بما يؤول إليه الأمر، وبالنتيجة السيئة التي تترتب على ذلك، وهذه النقطة نتدرج منها إلى نقطة أخرى، وهي التحذير من مشابهة المشركين وإن لم يقصد الإنسان المشابهة، وهذه قد تخفى على بعض الناس، حيث يظن أن التشبه إنما يحرم إذا قصدت المشابهة، والشرع إنما علق الحكم بالتشبه؛ أي: بأن يفعل ما يشبه فعلهم، سواء قصد أو لم يقصد، ولهذا قال العلماء في مسألة التشبه: وإن لم ينو ذلك؛ فإن التشبه يحصل بمطلق الصورة.

فإن قيل: قاعدة (إنما الأعمال بالنيات) هل تعارض ما ذكرنا؟

الجواب: لا تعارضه؛ لأن ما علق بالعمل ثبت له حكمه وإن لم ينو الفعل؛ كالأشياء المحرمة؛ كالظهار، والزنا، وما أشبهها.

الثانية: النهي عن التماثيل وغلظ الأمر في ذلك، تؤخذ من قوله: (وصوروا فيه تلك الصور) ، ولا سيما إذا كانت هذه الصور معظمة عادة؛ كالرؤساء، والزعماء، والأب، والأخ، والعم. أو شرعًا، مثل: الأولياء، والصالحين، والأنبياء، وما أشبه ذلك.

الثالثة: العبرة في مبالغته - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، كيف بين لهم هذا أولًا، ثم قبل موته بخمس قال ما قال؟ ! ثم لما كان في السياق لم يكتف بما تقدم.

وهذا مما يدل على حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على حماية جانب التوحيد؛ لأنه خلاصة دعوة الرسل، ولأن التوحيد أعظم الطاعات؛ فالمعاصي ولو كبرت أهون من الشرك، حتى قال ابن مسعود: (لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إلى من أن أحلف بغيره صادقًا) ؛ لأن الحلف بغيره نوع من الشرك، والحلف بالله كاذبًا معصية، وهي أهون من الشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت