فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 1408

وما يفعله بعض الناس في المدينة كلما صلى الفجر ذهب إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - من أجل السلام عليه، فيعتاد هذا كل فجر، يظنون أن هذا مثل زيارته في حياته؛ فهذا من الجهل، وما علموا أنهم إذا سلموا عليه في أي مكان؛ فإن تسليمهم يبلغه.

قوله: (وصلوا علي) ، هذا أمر؛ أي: قولوا: اللهم صل على a، وقد أمر الله بذلك في قوله: { إِنَّ الله وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } (الأحزاب: 56) .

وفضل الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - معروف، ومنه أن من صلى عليه مرة صلى الله عليه بها عشرا (1) .

والصلاة من الله على رسوله ليس معناها كما قال بعض أهل العلم: إن الصلاة من الله الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار، ومن الآدميين الدعاء.

فهذا ليس بصحيح، بل إن الصلاة على المرء ثناؤه عليه في الملأ الأعلى، كما قال أبو العالية وتبعه على ذلك المحققون من أهل العلم.

ويدل على بطلان القول الأول قوله تعالى: { أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ } (البقرة: من الآية157) ؛ فعطف الرحمة على الصلوات، والأصل في العطف المغايرة، لأن الرحمة تكون لكل أحد، ولهذا اجمع العلماء على أنه يجوز أن تقول: فلان رحمه الله ، واختلفوا: هل يجوز أن تقول: فلان صلى الله عليه؟.

فمن صلى على a - صلى الله عليه وسلم - مرة أثنى الله عليه في الملأ الأعلى عشر مرات، وهذه نعمة كبيرة.

(ف) : قوله: ولا تجعلوا قبري عيدًا قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: العيد اسم لما يعود من الاجتماع العام على وجه معتاد، عائدًا إما بعود السنة أو بعود الأسبوع أو الشهر ونحو ذلك.

(1) مسلم: كتاب الصلاة / باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه، حديث (384) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت