وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: العيد ما يعتاد مجيئه وقصده من زمان ومكان، مأخوذ من المعاودة والاعتياد. فإذا كان اسمًا للمكان فهو المكان الذي يقصد فيه الاجتماع وانتيابه للعبادة وغيرها، كما أن المسجد الحرام ومنى ومزدلفة وعرفة والمشاعر جعلها الله عيدًا للحنفاء ومثابة، كما جعل أيام التعبد فيها عيدًا. وكان للمشركين أعياد زمانية ومكانية. فلما جاء الله بالإسلام أبطلها وعوض الحنفاء منها عيد الفطر وعيد النحر وأيام منى، كما عوضهم عن أعياد المشركين المكانية الكعبة ومنى ومزدلفة وعرفة والمشاعر.
(ق) : قوله: (فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم) ، حيث: ظرف مبني على الضم في محل نصب، ويقال فيها: حيث، وحوث، وحاث، لكنها قليلة.
كيف تبلغه الصلاة عليه؟
الجواب: نقول: إذا جاء مثل هذا النص وهو من أمور الغيب؛ فالواجب أن يقال: الكيف مجهول لا نعلم بأي وسيلة تبلغه، لكن ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أن لله ملائكة سياحين يسيحون في الأرض يبلغون النبي - صلى الله عليه وسلم - سلام أمته عليه) (1) ، فإن صح؛ فهذه هي الكيفية.
(ف) : قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: يشير بذلك إلى أن ما ينالني منكم من الصلاة والسلام يحصل مع قربكم من قبري وبعدكم، فلا حاجة لكم إلى اتخاذه عيدًا.
(1) النسائي: كتاب السير / باب السلام على النبي - صلى الله عليه وسلم -، حديث (1282) ، وأحمد في مسنده (1/441) ، حديث (4210) ، والدارمي في سننه (2/409) ، حديث (2774) ، والحاكم في المستدرك (2/456) ، حديث (3576) ، وابن حبان في صحيحه (3/195) حديث (914) ، وقال ابن القيم في (جلاء الأفهام) (ص23) : (وهذا إسناد صحيح) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2174) .