(ق) : قوله: (يجيء إلى فرجة) ، هذا الرجل لاشك أنه لم يتكرر مجيئه إلى هذه الفرجة إلا لاعتقاده أن فيها فضلا ومزية، وكونه يظن أن الدعاء عند القبر له مزية فتح باب ووسيلة إلى الشرك، بل جميع العبادات إذا كانت عند القبر؛ فلا يجوز أن يعتقد أن لها مزية، سواء كانت صلاة أو دعاء أو قراءة، ولهذا نقول: تكره القراءة عند القبر إذا كان الإنسان يعتقد أن القراءة عند القبر أفضل.
قوله: (فنهاه) ، أي: طلب منه الكف.
قوله: (ألا أحدثكم حديثا) ، قال أحدثكم والرجل واحد؛ لأن الظاهر أنه كان عند أصحابه يحدثهم، فجاء هذا الرجل إلى الفرجة.
و (ألا) : أداة عرض؛ أي: أعرض عليكم أن أحدثكم.
وفائدتها: تنبيه المخاطب إلى ما يريد أن يحدثه به.
قوله: (عن أبي عن جدي) ، أبوه: الحسين، وجده: علي بن أبي طالب.
قوله: (عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ، السند متصل وفيه عنعنة لكنها لا تضر؛ لأنها من غير مدلس، فتحمل على السماع.
قوله: (لا تتخذوا قبري عيدا) ، يقال فيه كما في الحديث السابق: أنه نهى أن يتخذ قبره عيدا يعتاد ويتكرر إليه؛ لأنه وسيلة إلى الشرك.
قوله: (ولا بيوتكم قبورا) ، سبق معناه.
قوله: (وصلوا علي؛ فإن تسليمكم يبلغني حيث كنتم) ، اللفظ هكذا، وأشك في صحته؛ لأن قوله: (صلوا علي) يقتضي أن يقال: فإن صلاتكم تبلغني؛ إلا أن يقال هذا من باب الطي والنشر.
والمعنى: صلوا علي وسلموا؛ فإن تسليمكم وصلاتكم تبلغني، وكأنه ذكر الفعلين والعلتين، لكن حذف من الأولى ما دلت عليه الثانية، ومن الثانية ما دلت عليه الأولى.
وقوله: (وصلوا علي) ، سبق معناها، المراد: صلوا علي في أي مكان كنتم، ولا حاجة إلى أن تأتوا إلى القبر وتسلموا علي وتصلوا علي عنده.
قوله: (يبلغني) ، تقدم كيف يبلغه - صلى الله عليه وسلم -.
(ف) : هذا يدل على النهي عن قصد القبور والمشاهد لأجل الدعاء والصلاة عندها.