فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 1408

وفي الحديث: دليل على منع شد الرحال إلى قبره والى غيره من القبور والمشاهد، لأن ذلك من اتخاذها أعيادًا. بل من أعظم أسباب الإشراك بأصحابها. وهذه هي المسألة التي أفتى بها شيخ الإسلام رحمه الله - أعني من سافر لمجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين - ونقل فيها اختلاف العلماء، فمن مبيح لذلك. كالغزالي وأبي a المقدسي. ومن مانع لذلك، كابن بطة وابن عقيل، وأبي a الجويني، والقاضي عياض. وهو قول الجمهور، نص عليه مالك ولم يخالفه أحد من الأئمة، وهو الصواب. لما في الصحيحين عن أبي سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى"فدخل في النهي شدها لزيارة القبور والمشاهد، فإما أن يكون نهيًا، وإما أن يكون نفيًا. فقال: ي رواية بصيغة النهي، فتعين أن يكون للنهي، ولهذا فهم منه الصحابة رضي الله عنهم المنع - كما في الموطأ والمسند والسنن (1) - عن بصرة بن أبي بصرة الغفاري أنه قال لأبي هريرة - وقد أقبل من الطور: لو أدركتك قبل أن تخرج إليه لما خرجت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى"وروى الإمام أحمد وعمر بن شبة في أخبار المدينة بإسناد جيد عن قزعة قال: (أتيت ابن عمر فقلت: إني أريد الطور. فقال: إنما تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد المدينة، والمسجد الأقصى. فدع عنك الطور ولا تأته) (2) .

(1) مالك (1/108) ،وأحمد (6/7، 397) ، والنسائي (3/113، 115) وصححه الألباني في أحكام الجنائز ص (226) .وصحيح الجامع (7248) .

(2) رواه أحمد (3/64، 93) عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - وفيه شهر بن حوشب وهو مضطرب الخديث والحديث ثابت عدا فقرة"إلى مسجد يبتغي فيه الصلاة"فهي ضعيفة لتفرد شهر بها". أفاده الدوسري في النهج السديد (237) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت