فهرس الكتاب
وإذا قلنا: إن المراد بالأمة أمة الإجابة يعني: أن من أجاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - في دعوته تتقادم بهم العهود حتى يرتدوا على أدبارهم ويتركوا دينهم كما جاء في بابٍ سَلَف في أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم الغلو في الصالحين.
لكن الظاهر هنا أن قوله: (( بعض هذه الأمة يعبد الأوثان ) )يعني: به أمة الإجابة؛ في أنهم يتركون دينهم ويتوجهون إلى الأوثان يعبدونها.
(ق) : وقوله: (تعبد) ؛ بفتح التاء، وفي بعض النسخ: (يعبد) ؛ بفتح الياء المثناة من تحت.
فعلى قراءة (يعبد) لا إشكال فيها؛ لأن (بعض) مذكر.
وعلى قراءة (تعبد) ؛ فإنه داخل في قوله ابن مالك:
وربما أكسب ثان أولا تأنيثاڑأن كان لحذف موهلا
ومثلوا لذلك بقولهم: قطعت بعض أصابعه؛ فالتأنيث هنا من أجل أصابعه لا من أجل بعض.
فإذا صحت النسخة (تعبد) ؛ فهذا التأنيث اكتسبه المضاف من المضاف إليه.
(تم) : و (( الأوثان ) ): جمع وثن، والوثن هو كل شيء توجه إليه الناس بالعبادة، إما بأن يدعوه مع الله -جل وعلا- أو أن يستغيثوا به، أو أن يعتقدوا فيه أنه ينفع ويضر بدون إذن الله -جل وعلا- أو أنه يرجى رجاء العبادة، ويخاف منه كخوف الله -جل وعلا- أي خوف السر، ونحو ذلك من التوجهات والعبادات فمن اعتقد فيه شيءٌ من ذلك، فهو وثن من الأوثان، وقد يكون راضيا بتلك العبادة، وقد لا يكون راضيا.
والوثن ليس هو المُصَوَّر على شكل صورة، بل الصنم هو ما كان على شكل صورة، كما سبق أن ذكرنا، فالفرق بين الأوثان والأصنام أن الأصنام هي الآلهة التي صُوَّرت على شكل صور، كأن يجعل لنبي من الأنبياء صورة، ويعبدها، أو يجعل لرجل من الرجال كـ (بوذا) ونحوه صورة ويسجد لها، ويعبدها، فهذه تسمى أصنامًا، أما الأوثان، فهي الأشياء المعبودة، أيًّا كانت فقد تكون جدارًا، أو قبرًا، أو رجلًا ميتًا، أو صفة من الصفات يتخذها معبودة من دون الله ، فكل ما توجه إليه العباد بنوع من أنواع العبادة، فهو وثن من الأوثان.