فهرس الكتاب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقول الله تعالى: { أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ }
(النساء: من الآية50)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(تم) : قوله: وقول الله تعالى: { أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ } (النساء: من الآية50) .
الجبت: اسم عام لكل ما فيه مخالفة لأمر الله -جل وعلا- وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - في الاعتقاد، فقد يكون الجبت سحرا، وهذا هو الذي فسر به كثير من السلف الجبت، وقد يكون الجبت الكاهن، وقد يكون الجبت الشيء المرذول الذي يضر صاحبه، ومعنى قوله: { يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ } يعني: يؤمنون بالسحر ويؤمنون بالباطل وبعبادة غير الله -جل وعلا-.
ويؤمنون بـ { الطاغوت } والطاغوت مشتق من الطغيان، وهو مجاوزة الحد، فالطاغية هو الذي تجاوز الحد في أمر الدين بأن جعل ما لله له؛ ولهذا يعرف ابن القيم -رحمه الله - الطاغوت بأنه: كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع.
ومعنى مجاوزة العبد به حده: أنه تعدى حَدَّ ذلك الشيء الذي توجه إليه وهو الحد الذي لم يأذن به الشرع مجاوزته له، فتوجهوا إليه بالعبادة أو اعتقاده فيه بعض خصائص الإلهية من أنه يغيثه كيف ما شاء، ومن أنه يملك غوثه، ويملك الشفاعة له، أو أن يغفر له، وأن يعطيه، ويملك أن يقربه إلى الله -جل وعلا- ونحو ذلك مما لا يملكه المعبودون، فإن كل ذلك مجاوزته بذلك المتخذ عن الحد الذي جعل له في الشرع.