فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 1408

فهذا معنى مجاوزة الحد في المعبودين، والمقصود بقوله (أو متبوع) مثل العلماء والقادة في أمر الدين ومعنى مجاوزة الحدّ فيهم أنهم صاروا يتبعونهم في كل ما قالوا: وإن أحلوا لهم الحرام، وحرموا عليهم الحلال أو جعلوا لهم السنة بدعة والبدعة سنة، وهم يعلمون أصل الدين، ولكنهم خالفوا لأجل ما قال فلان، فإن هذا قد تُجُوِّزَ به حده، فإن حد المتبوع في الدين أن يكون آمرا بما أمر به الشرع ناهيا عما نهي عنه الشرع، فإذا أحل الحرام أو حرم الحلال، فإنه يعتبر طاغوتا، ومن اتبعه، فإنه يكون قد تجاوز به حده، وقد أقر بأنه طاغوت، واتخذه كذلك.

وقوله (أو مطاع) يشمل الأمراء والملوك والحكام والرؤساء الذين يأمرون بالحرام فيطاعون، ويأمرون بتحريم الحلال، فيطاعون في ذلك مع علم المطيع بما أمر الله -جل وعلا- به فهؤلاء اتخذوهم طواغيت؛ لأنهم جاوزوا بهم حدهم، فهذا شرح لمعنى ما ذكره الإمام ابن القيم (رحمه الله ) من تعريف الطاغوت.

وقوله في الآية المتقدمة: { الطاغوت } ، يدخل فيه كل هذه الأنواع، أي الذين عُبِدوا والذين أُتبعوا والذين أُطيعوا.

(ف) : قوله: { يؤمنون بالجبت والطاغوت } روى ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: جاء حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف إلى أهل مكة فقالوا لهم: أنتم أهل الكتاب وأهل العلم، فأخبرونا عنا وعن a. فقالوا: ما أنتم وما a؟ فقالوا: نحن نصل الأرحام، وننحر الكوماء، ونسقي الماء على اللبن، ونفك العناة، ونسقي الحجيج، ومحمد صنبور، قطع أرحامنا، واتبعه سراق الحجيج من غفار. فنحن خير أم هو؟ فقالوا: أنتم خيرًا وأهدى سبيلًا فأنزل الله تعالى: { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلًا } وفي مسند أحمد عن ابن عباس نحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت