فهرس الكتاب

الصفحة 638 من 1408

والقول الثالث: وهو الذي رجحه ابن كثير -رحمه الله - ورجحه عدد أيضا من أهل العلم أن { الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ } هم الكبراء والأمراء وأصحاب النفوذ فيهم، لأن الذي له الغلبة في الأمر، هو من يملك الأمر والنهي في الناس، وهم الكبراء وأصحاب النفوذ وملوك ذلك الزمان وأمراؤه عظموا هؤلاء الصالحين، وقالوا: { لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا } وقد حصل هذا في تلك الأمة، وما دام أنه حصل، فإنه سيحصل في هذه الأمة؛ لأنه ما من خصلة من الشرك حصلت في الأمم قبلنا إلا وحصلت في هذه الأمة حتى ادعى بعض هذه الأمة أنه الله -جل وعلا- وأن الله يحل فيه ونحو ذلك، بل قد ادعوا أن روح الإله تتناسخ في أناس معينين، كما هو اعتقاد طوائف من الباطنيين ونحو ذلك.

(ق) : ومن فوائد الآية الثالثة ما يلي:

1.ما تضمن سياق هذه الآية من القصة العجيبة في أصحاب الكهف وما تضمنته من الآيات الدالة على كمال قدرة الله وحكمته.

2.أن من أسباب بناء المساجد على القبور الغلو في أصحاب القبور؛ لأن الذين غلبوا على أمرهم بنوا عليهم المساجد؛ لأنهم صاروا عندهم محل الاحترام والإكرام غلوا فيهم.

3.أن الغلو في القبور وإن قل قد يؤدي إلى ما هو أكبر منه، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي حين بعثه: (ألا تدع قبرًا مشرفًا إلا سويته) (1) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مسلم: كتاب الجنائز/باب الأمر بتسوية القبر، حديث (969) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت