فهرس الكتاب
وقوله: { قال الذين غلبوا على أمرهم } ، المراد بهم: الحكام في ذلك الوقت قالوا مقسمين مؤكدين: { لنتخذن عليهم مسجدًا } ، وبناء المساجد على القبور من وسائل الشرك كما سبق.
(ف) : والمراد أنهم فعلوا مع الفتية بعد موتهم ما يذم فاعله. لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد أراد تحذير أمته أن يفعلوا كفعلهم (1) .
(تم) : وهذه الجملة بعض آية من قصة أصحاب الكهف، جعلهم الله -جل وعلا- آية، كما قال تعالى: { وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا } (الكهف: 25) وأطلع الناس على أنهم مكثوا أحياء هذه المدة الطويلة، فاعتقدوا فيهم، ولما ماتوا تنازعوا في أمرهم، فمنهم من قال: { ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا } (الكهف: من الآية21) ومنهم من قال: اجعلوا لهم فناء ودارا، وعظموا مكانهم.
واختلف الناس فيهم في ذلك الزمان. قال الله -جل وعلا-: { قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا } (الكهف: من الآية21)
فمن الذين غلبوا على الأمر؟ اختلف المفسرون في ذلك فقال قائلون: هم المسلمون مسلمو ذلك الزمان حصل منهم تعظيم لأصحاب الكهف، فقالوا { ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا } ، وقالوا: { لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا } ، تعظيما لهم ودلالة للناس عليهم، فإذا كان هذا القول راجحا، فإنه من وسائل الشرك بالله ويؤدي إلى عبادة تلك القبور، والاعتقاد في أصحاب الكهف، وهذا القدر حصل في هذه الأمة.
والقول الثاني: أن الذين غلبوا على أمرهم هم المشركون، يعني: أتباع ذلك الدين لاعتقادهم الجاهلي، ولما في قلوبهم من الشرك والبدع التي خالفوا بها أنبياءهم، قالوا: { لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا }
(1) تقدم تخريجه .