فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 1408

9.وفي الآية نكتة نحوية في قوله: { عليه } و { منهم } في قوله تعالى: { من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير } ؛ فالضمير في { لعنه } الهاء، و { غضب عليه } مفرد، و { منهم } جمع، مع أن المرجع واحد، وهو { من } .

والجواب: أنه روعي في الإفراد اللفظ، وفي الجمع المعنى، وذلك أن { من } اسم موصول صالحة للمفرد وغيره، قال ابن مالك:

ومن وما وال تساوي ما ذكر

لما ذكر الأسماء الموصولة من المفرد والمثنى والجمع من مذكر ومؤنث قال: ومن وما... إلخ.

وقال: { من لعنة الله وغضب عليه وجعل منهم القردة } ، ولم يقل: وجعلهم قردة؛ لأن اللعن والغضب عام لهم جميعًا، والعقوبة بمسخهم إلى قردة وخنازير خاص ببعضهم، وليس شاملًا لبني إسرائيل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله تعالى: { قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا } (الكهف: من الآية21) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(ق) : الآية الثالثة قوله تعالى: { قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا } ، هذه الآية في سياق قصة أصحاب الكهف، وقصتهم عجيبة؛ كما قال تعالى: { أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا } (الكهف: 9) ، وهم فتية آمنوا بالله وكانوا في بلاد شرك، فخرجوا منها إلى الله - - عز وجل - -، فيسر الله لهم غارًا، فدخلوا فيه، وناموا نومه طويلة بلغت { ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا } (الكهف: من الآية25) وهم نائمون لا يحتاجون إلى أكل وشرب، ومن حكمة الله أن الله يقلبهم ذات اليمين وذات الشمال حتى لا يتسرب الدم في أحد الجانبين، ولما خرجوا بعثوا بأحدهم إلى المدينة ليشتري لهم طعامًا، وآخر الأمر أن أهل المدينة اطلعوا على أمرهم، وقالوا: لا بد أن نبني على قبورهم مسجدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت