فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 1408

4.إثبات أفعال الله الاختيارية، وأنه سبحانه يفعل ما يشاء؛ لقوله: { لعنه الله } ؛ فإن اللعن من صفات الأفعال.

5.إثبات الغضب لله؛ لقوله: { وغضب عليه } .

6.إثبات القدرة لله؛ لقوله: { وجعل منهم القردة والخنازير } .

وهل المراد بالقردة والخنازير هذه الموجودة؟

والجواب: لا؛ لما ثبت في (صحيح مسلم) عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (أن كل أمة مسخت لا يبقى لها نسل) (1) ، وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك، وعلى هذا؛ فليس هذا الموجود من القردة والخنازير هو بقية أولئك الممسوخين.

7.أن العقوبات من جنس العمل؛ لأن هؤلاء الذين مسخوا قردة، والقرد أشبه ما يكون شبهًا بالإنسان، فعلوا فعلًا ظاهرة الإباحة والحل وهو محرم، وذلك أنه حرم عليهم الصيد يوم السبت ابتلاء من الله ، فإذا جاء يوم السبت امتلاء البحر بالحيتان، وظهرت على سطح الماء، وفي غيره من الأيام تختفي ولا يأتي منها شيء، فلما طال عليهم الأمد صنعوا شباكًا؛ فصاروا ينصبونها في يوم الجمعة ويدعون الحيتان تدخل فيها يوم السبت، فإذا أتى يوم الأحد أخذوها، وهذه حيلة ظاهرها الحل، ولكن حقيقتها ومعناها الوقوع في الإثم تمامًا، ولهذا مسخوا إلى حيوان يشبه الإنسان وليس بإنسان، وهو القرد، قال تعالى: { كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ } (البقرة: من الآية65) ، وهو يفيد أن الجزاء من جنس العمل، ويدل عليه صراحة قوله تعالى: { فَكُلًا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ } (العنكبوت: من الآية40) .

8.أن هؤلاء اليهود صاروا يعبدون الطاغوت؛ لقوله: { وعبد الطاغوت } ، ولا شك أنهم حتى الآن يعبدونه؛ لأنهم عبدوا الشيطان وأطاعوه وعصوا الله ورسوله.

(1) مسلم: كتاب القدر/باب بيان أن الآجال والأرزاق وغيرها لا تزيد ولا تنقص عما سبق به القدر، حديث (2663) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت