فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 1408

وأما من فتح فقال وعبد الطاغوت فإنه عطفه على بناء المضي الذي في الصلة وهو قوله لعنه الله وأفرد الضمير في عبد وإن كان المعنى فيه الكثرة، لأن الكلام محمول على لفظه دون معناه، وفاعله ضمير من كما أن فاعل الأمثلة المعطوف عليها ضمير من فأفرد لحمل ذلك جميعًا على اللفظ.

وأما قوله: عبد الطاغوت فهو جمع عبد.وقال أحمد بن يحيى: عبد جمع عابد، كبازل وبزل، وشارف وشرف، وكذلك عبد جمع عابد. ومثله عباد وعباد. أ.هـ.

وقال شيخ الإسلام في قوله { وعبد الطاغوت } : الصواب أنه معطوف على ما قبله من الأفعال، أي من لعنه وغضب عليه، ومن جعل منهم القردة والخنازير ومن عبد الطاغوت. قال: والأفعال المتقدمة الفاعل فيها اسم الله ، مظهرًا أو مضمرًا. وهنا الفاعل اسم من عبد الطاغوت. وهو الضمير في عبد ولم يعد سبحانه من لأنه جعل هذه الأفعال صفة لصنف واحد وهم اليهود.

قوله: أولئك شر مكانًا مما تظنون بنا وأضل عن سواء السبيل وهذا من باب استعمال أفعل التفضيل فيما ليس في الطرف الآخر له مشارك كقوله تعالى: ' 25: 24 ' { أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا } قاله العماد ابن كثير في تفسيره، وهو ظاهر.

(ق) : ومن فوائد الآية الثانية ما يلي:

1.تقرير الخصم والاحتجاج عليه بما لا يستطيع إنكاره، بمعنى أنك تحتج على خصمك بأمر لا يستطيع إنكاره؛ فإن اليهود يعرفون بأن فيهم قومًا غضب الله عليهم ولعنهم وجعل منهم القردة والخنازير، فإذا كانوا يقرون بذلك وهم يستهزئون بالمسلمين؛ فنقول لهم: أين محل الاستهزاء؟ لِلَّهِ الذين حلت عليهم هذه العقوبات أم الذين سلموا منها؟

والجواب: الذين حلت بهم العقوبة أحق بالاستهزاء.

2.اختلاف الناس بالمنزلة عند الله ؛ لقوله: { بشر من ذلك مثوبة عند الله } ، ولا شك أن الناس يختلفون بزيادة الإيمان ونقصه وما يترتب عليه من الجزاء.

3.سوء حال اليهود الذين حلت بهم هذه العقوبات من اللعن والغضب والمسخ وعبادة الطاغوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت