فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 1408

وبهذا نعرف اختلاف الفاعل في صلة الموصول وما عطف عليه؛ لأن الفاعل في صلة الموصول هو { الله } ، والفاعل في عبد يعود على { من } .

وعلى كل حال؛ فالمراد بها عابد الطاغوت.

فالفرق بين القراءتين بالباء فقط؛ فعلى قراءة الفعل مفتوحة، وعلى قراءة الاسم مضمومة.

والطاغوت على قراءة الفعل في { عبد } تكون مفتوحة { عبد الطاغوت } ، وعلى قراءة الاسم تكون مكسورة بالإضافة { عبد الطاغوت } .

وذكر في تركيب { عبد } مع { الطاغوت } أربع وعشرون قراءة، ولكنها قراءات شاذة غير القراءتين السبعيتين { عَبَد } { عَبُد } .

(ف) : وعبد الطاغوت أي وجعل منهم من عبد الطاغوت، أي أطاع الشيطان فيما سول له، وقرأ ابن مسعود عبدوا الطاغوت وقرأ حمزة وعبد بضم الباء، والطاغوت بجر التاء أراد العبد. وهما لغتان: عبد بسكون الباء، وعبد بضمها، مثل سبع وسبع وقرأ الحسن وعبد الطاغوت على الواحد.

وفي تفسير الطبرسي: قرأ حمزة وحده وعبد الطاغوت بضم الباء وجر التاء، والباقون وعبد الطاغوت بنصب الباء وفتح التاء. وقرأ ابن عباس وابن مسعود وإبراهيم النخعي والأعمش وأبان بن تغلب وعبد الطاغوت بضم العين والباء وفتح الدال وخفض التاء، قال: وحجة حمزة في قراءته وعبد الطاغوت أنه يحمله على ما عمل فيه جعل كأنه: وجعل منهم عبد الطاغوت. ومعنى جعل خلق. كقوله وجعل الظلمات والنور وليس عبد لفظ جمع لأنه ليس من أبنية الجموع شيئ على هذا البناء، ولكنه واحد يراد به الكثرة، ألا ترى أن في الأسماء المفردة المضافة إلى المعارف ما لفظه لفظ الأفراد ومعناه الجمع، كما في قوله تعالى: { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } ولأن بناء فعل يراد به المبالغة والكثرة نحو يقظ ودنس، وكأن تقديره: أنه ذهب في عبادة الطاغوت كل مذهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت