فهرس الكتاب
قوله: { من لعنه الله } ، من: اسم موصول خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هو من لعنه الله ؛ لأن الاستفهام انتهى عند قوله: { مثوبة عند الله } ، وجواب الاستفهام: { من لعنه الله } .
ولعنه؛ أي: طرده وأبعده عن رحمته.
قوله: { وغضب عليه } ، أي: أحل عليه غضبه، والغضب: صفة من صفات الله الحقيقية تقتضي الانتقام من المغضوب عليه، ولا يصح تحريفه إلى معنى الانتقام.
والقاعدة العامة عند أهل السنة: أن آيات الصفات وأحاديثها تجرى على ظاهرها اللائق بالله - - عز وجل - -؛ فلا تجعل من جنس صفات المخلوقين، ولا تحرف فتنفى عن الله ؛ فلا نغلو في الإثبات ولا في النفي.
قوله: { وجعل منهم القردة والخنازير } ، القردة: جمع قرد، وهو حيوان معروف أقرب ما يكون شبهًا بالإنسان، والخنازير: جمع خنزير، وهو ذلك الحيوان الخبيث المعروف الذي وصفه الله بأنه رجس.
والإشارة هنا إلى اليهود؛ فإنهم لعنوا كما قال تعالى: { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ } (المائدة: من الآية78) .
وجعلوا قردة بقوله تعالى: { كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ } (البقرة: من الآية65) ، وغضب الله عليهم بقوله: { فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ } (البقرة: من الآية90) .
قوله: { وعبد الطاغوت } ، فيها قراءتان في { عبد } وفي { الطاغوت } :
الأول: بضم الباء { عبد } ، وعليها تكسر التاء في { الطاغوت } ؛ لأنه مجرور بالإضافة.
الثانية: بفتح الباء { عبد } على أنه فعل ماض معطوف على قوله؛ { لعنه الله } صلة الموصول، أي: ومن عبد الطاغوت، ولم يعد { من } مع طول الفصل؛ لأن هذا ينطبق على موصوف واحد، فلو أعيدت من لأوهم أنهم جماعة آخرون وهم جماعة واحدة؛ فعلى هذه القراءة يكون { عبد } فعلًا ماضياَ والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره هو يعود على الضمير في قوله: { من لعنه الله } ، { الطاغوت } بفتح التاء مفعولًا به.