فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 1408

(ف) : يقول تعالى لنبيه a - صلى الله عليه وسلم: قل يا a هل أخبركم بشر جزاء عند الله يوم القيامة مما تظنونه بنا؟ وهم أنتم أيها المتصفون بهذه الصفات المفسرة بقوله: من لعنه الله أي أبعده من رحمته وغضب عليه أي غضبًا لا يرضى بعده أبدًا"وجعل منهم القردة والخنازير"وقد قال الثوري عن علقمة بن مرثد عن المغيرة بن عبد الله اليَشْكُري عن المعرور بن سُويد أن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال"سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن القردة والخنازير، أهي مما مسخ الله ؟ فقال: إن الله لم يهلك قومًا - أو قال لم يمسخ قومًا - فجعل لهم نسلًا ولا عقبًا، وإن القردة والخنازير كانت قبل ذلك"رواه مسلم.

قال البغوي في تفسيره قل يا a هل أنبئكم أخبركم بشر من ذلك الذي ذكرتم، يعني قولهم: لم نر أهل دين أقل حظًا في الدنيا والآخرة منكم، ولا دينًا شرًا من دينكم، فذكر الجواب بلفظ الابتداء وإن لم يكن الابتداء شرًا، لقوله تعالى: ' 22: 72 ' { قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار } .

وقوله: مثوبة ثوابًا وجزاء، نصب على التفسير عند الله ، من لعنه الله أي هو من لعنه الله وغضب عليه يعني اليهود { وجعل منهم القردة والخنازير } فالقردة أصحاب السبت، والخنازير كفار مائدة عيسى. وعن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أن المسخين كلاهما من أصحاب السبت، فشبابهم مسخوا قردة وشيوخهم مسخوا خنازير.

(ق) : مثوبة: تمييز لشر؛ لأن شر اسم تفضيل، وما جاء بعد أفعل التفضيل مبنيا له منصوبا على التمييز.

قال بن مالك:

اسم بمعنى من مبين نكرةڑينصب تمييزا بما قد فسره

إلى أن قال:

والفاعل المعنى انصبن بأفعلاڑمفضلا كـ (أنت) أعلى منزلا

والمثوبة: من ثاب يثوب إذا رجع، ويطلق على الجزاء؛ أي: بشر من ذلك جزاء عند الله .

قوله: { عند الله } ، أي: في عمله وجزائه عقوبة أو ثوابا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت