فهرس الكتاب

الصفحة 717 من 1408

(تم) : قوله: (ومن سحر فقد أشرك) هذا عام؛ لأنه جعل الإشراك جزاء السحر باسلوب الشرط والجزاء فكأنه قال: (كل من سحر فقد أشرك) يعني: سحر بذلك النحو الذي ذكر وهو أن يعقد عقدة ثم ينفث فيها و (من سحر فقد أشرك) وهذا دليل لما ذكرناه في الباب قبله. من أن كل سحر يعد من أنواع الشرك؛ لأنه لا يمكن أن يحدث السحر إلا بالنفث في العقد أو باستحضار الجن وبعبادة الجن ونحو ذلك وهذا شرك بالله.?

(ق) : قوله: (ومن تعلق شيئًا وكل إليه) . (تعلق شيئًا) ؛ أي: استمسك به، واعتمد عليه.

(وكل إليه) ؛ أي: جعل هذا الشيء الذي تعلق به عمادا له، ووكله الله إليه، وتخلى عنه.

ومناسبة هذه الجملة للتي قبلها: أن النافخ في العقد يريد أن يتوصل بهذا الشيء إلى حاجته ومآربه، فيوكل إلى هذا الشيء المحرم.

ووجه آخر: وهو أن من الناس من إذا سحر عن طريق النفخ بالعقد ذهب إلى السحرة وتعلق بهم، ولا يذهب إلى القراء والأدوية المباحة والأدعية المشروعة، ومن توكل على الله كفاه، قال تعالى: { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ الله بَالِغُ أَمْرِهِ } (الطلاق: من الآية3) ، وإذا كان الله حسبك؛ فلا بد أن تصل إلى ما تريد.

لكن من تعلق شيئا من المخلوقين وكل إليه، ومن وكل إلى شيء من المخلوقين وكل إلى ضعف وعجز وعورة، وقد يشمل الحديث من اعتمد على نفسه وصار معجبا بما يقول ويفعل؛ فإنه يوكل إلى نفسه، ويوكل إلى ضعف وعجز وعورة، ولهذا ينبغي أن تكون دائما متعلقا بالله في كل أفعالك وأحوالك حتى في أهون الأمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت